641

دليل الانسداد

وهو : الوجه الرابع وهو مركب من مقدمات أربع أو ثلاث ، فإن جعلنا العلم الإجمالي منها كانت أربعا وإلا فثلاثا ، ويمكن أن يقال بعدم كونه من المقدمات ، فإنه علة لبعض المقدمات فلا يصلح عده في عرضها ، فإن ما يكون مقدمة لصحة مقدمة النتيجة لا يصح عده في عرض مقدماتها ، ووجه ذلك أن من بعض المقدمات أنه لا يجوز لنا ترك التعرض للوقائع المشتبهة ، فلو صح هذا كان النتيجة حاصلة ولو لم يضم إليه العلم الإجمالي ، فإنه لو لم نعلم إجمالا بوجود أحكام وتكاليف كثيرة ولكن علمنا من إجماع ونحوه أنه لا يجوز لنا إهمال الوقائع المشتبهة ، وضممنا المقدمات الأخر كانت النتيجة حاصلة ، فالاحتياج إلى العلم الإجمالي إنما هو في طريق إثبات عدم جواز ترك التعرض ، فإنه معلل بوجوه منها الإجماع القطعي ، ومنها العلم الإجمالي ، ثم مع الإغماض عن ذلك نذكره في عداد المقدمات.

فنقول : المقدمة الاولى : أنا نعلم إجمالا بوجود تكاليف وأحكام كثيرة لا نعلمها تفصيلا وإنا مكلفون بها.

المقدمة الثانية : وهذه يمكن عدها مقدمات ، ويمكن عدها مقدمة واحدة أنه لا يجب علينا الامتثال القطعي لهذه المعلومات الإجمالية ، ولا يكون شغلنا الخروج عن عهدة التكاليف الواقعية خروجا قطعيا ، وتفريغ الذمة منها فراغا علميا ، وذلك لأن طريق الفراغ والخروج القطعي إما بتحصيل العلم بها والإتيان ، وإما بتحصيل الواقع على وجه الظن الخاص ثم الإتيان ، وإما بالاحتياط بإتيان كل محتمل الوجوب وترك كل محتمل الحرمة ، وإما بالعمل بالاصول المثبتة للتكليف الثابتة الحجية بالأدلة القطعية ، مثل استصحاب التكليف السابق في الشبهات الحكمية المسبوقة بثبوت التكليف ، ومثل الاحتياط في جزئيات الموارد من الشبهات الحكمية ، مثل دوران الأمر بين الأقل والأكثر فيها ، فإن بناء العمل في موارد هذه الاصول عليها يوجب انحلال العلم الإجمالي بالتكاليف ، بناء على المختار من أن

صفحه ۶۴۴