610

الوثوق براويها ، بل من الأمارة الخارجية ، نعم حجية الثاني هو مفاد الإجماع على تقريره ببناء العقلاء كما يأتي إن شاء الله تعالى.

** وأما الاجماع فتقريره من وجوه :

الأول : تحصيل الإجماع إما من ملاحظة فتاوى المفتين بحجية خبر الواحد ، وإما من نقل نقلة الإجماع لوصوله إلى حد التواتر على حجية خبر الواحد مطلقا.

والثاني : تحصيله بأحد الوجهين على حجية في حال انسداد العلم ، فالأول إجماع من غير السيد وأتباعه ، فلو حصل العلم بهذا النحو من الإجماع لا بد من تخطئة السيد ومن تبعه ، والثاني إجماع من السيد وغيره ؛ فإن السيد أيضا معترف بحجية الخبر في حال الانسداد.

والثالث : سيرة المسلمين والمتدينين بهذا الدين من حيث هم مسلمون ومتدينون على العمل بخبر الواحد الغير العلمي ، والفرق بينه وبين الإجماع أنه إجماع جميع أهل الدين من غير اختصاص ببعضهم ، بخلاف الثاني ، فإنه إجماع خصوص العلماء منهم فتوى وعملا.

والإنصاف أن التمسك بالإجماع من هذه الوجوه مخدوش ، أما الإجماع تحصيلا أو نقلا على الحجية مطلقا ، ففيه أنه إنما ينفع لو لم يحتمل أن مدرك المجمعين ومستندهم هو ما تقدم من الآيات والروايات ، وأما لو احتمل ذلك فلا يكون كاشفا قطعيا عن رأى الإمام عليه السلام ، ومن المعلوم أن باب هذا الاحتمال واسع.

وأما الإجماع على أحد الوجهين على الحجية في حال الانسداد ففيه أنه مركب من إجماع طائفتين ، إحداهما من يقول بالحجية من باب الظن المطلق ، والاخرى يقول بها من باب الظن الخاص ، فأما الاولى فمستندهم مقدمات الانسداد ، وأما الثانية فمدركهم الآيات والروايات ، فكيف يتأتى من هذا الإجماع الكشف القطعي عن قول الإمام.

هذا مضافا إلى الخدشة بما في الكفاية من أن هذا الإجماع غير مفيد ؛ لأن القائلين كلا

صفحه ۶۱۳