601

وجوب الحذر لو حصل العلم من الإنذار ، فكل فرد من الإنذار واجب على المنذر بالكسر، لكن لا يجب القبول على المنذر بالفتح إلا عقيب خصوص الإنذار المفيد للعلم.

ثم إن شيخنا المرتضى قدسسره بعد الغض عن الإشكالين السابقين وتسليم دلالة الآية على لزوم الحذر مطلقا سواء حصل العلم من قول المنذر أم لا استشكل في دلالة الآية على حجية الخبر أيضا بما حاصله : أن الراوي ليس له الإنذار للمجتهد ؛ لابتنائه على فهم معنى ألفاظ الحديث ، فإن الإنذار إنما هو بمعناها ، وربما اختلف فهمه مع فهم المجتهد في ذلك ، ففهم هو الوجوب فلهذا أنذر ، والمجتهد يفهم عدم الوجوب فلا إنذار بحسب رأيه ، نعم له حق ذلك بالنسبة إلى من يكون رأيه متبعا في حقه كمقلديه ؛ وأما المجتهد فليس للراوي إنذاره مما فهمه من معنى الرواية ، وإنما يكون له بالنسبة إليه نقل ألفاظ الحديث فقط.

فالآية حيث إنها مشتملة على وجوب الحذر عقيب الإنذار ، ووجوب قبوله مختصة بإنذار المجتهد لمقلديه فهي إنما تدل على حجية الإنذار في مقام الفتوى ، ولا دلالة له لحجيته في مقام الخبر والرواية ، فالاستدلال بها لوجوب التقليد أولى منه لوجوب تصديق الرواة .

قلت : قد عرفت أن مع عدم الإغماض عن الإشكالين لا دلالة للآية لحجية الإنذار أصلا لا في مقام الإفتاء ولا في مقام الإخبار ، وإنما تفيد وجوب القبول في مقام حصول العلم ، وأما مع الغض عنهما فالإنصاف تمامية دلالتها على حجية الخبر دون الإفتاء ، وذلك لأن الاجتهاد والتقليد قد حدثا في هذه الأزمنة بعد عدمهما في زمان حضور الإمام.

فحال الرواة في تلك الأزمنة كان كحال نقلة الفتاوى للمقلدين في هذه الأزمنة ، فكما أنه قد ينذر ناقل الفتوى للعوام كأن قال : قال العالم الفلاني : من شرب الخمر عوقب بكذا من دون مدخلية رأي الناقل في ذلك أصلا ، كذلك في تلك الأزمنة

صفحه ۶۰۴