«صدق» يكون بينه وبين مطابقة مدلوله للواقع ملازمة ظنية.
فبقول الشيخ يحصل الكشف الظني بقول الصفار ، وبه يحصل بوجوب الجمعة ، فيتحقق هنا كشف حاصل من الاعتماد على مطابقة قول العادل ، فلو كان أحد الوسائط فاسقا لما حصل هذا المضمون أعني : الكشف الحاصل من الاعتماد على صدق العادل.
وكذلك الحال على ما هو الواقع من اعتبار الظن النوعي ؛ فإن معناه أنه قد لا يكون فعليا لأجل شوب الذهن ببعض العوارض والمعارضات ، وإلا كان اللازم حصول الظن الفعلي.
وكيف كان فحينئذ يكون هنا كشف ظني نوعي لوجوب الجمعة حاصل من قول العادل يعني من صدقه وعدم كذبه فلا تغفل ، فإنه لا نجعل الموضوع خبر العادل حتى نحتاج إلى تجشم تعلقه أولا بخبر الشيخ حتى يثبت به موضوع خبر الصفار ، بل نجعل الموضوع الانكشاف الحاصل في النفس من جهة الاتكال على صدق العادل وإلغاء احتمال كذبه ، وهذا يكون ملازما بلا واسطة للحكم الشرعي ، ويكون معنى «صدق» من أول الأمر «صل الجمعة».
والحاصل (1) أنه لو كان معنى الحجية الطريقية هو التعبد بمدلول القول مطابقة أو التزاما ، وبعبارة اخرى : كانت الحجية دائرة مدار عنوان الإخبار والمخبر بهية ولازم ذلك الجمود على هذا ، كما في التعبد بعنوان عدم النقض ، وعدم التعدي إلى اللوازم والملزومات والملازمات العادية أو العقلية ، فضلا عن الملازمات العلمية ، إذ ليس في الكلام إشعار بذلك ولا في ذهن المتكلم احتماله ، فكيف يصح إطلاق أنه : قاله ، أو أخبر به ، أو دل عليه لفظه ، أو كان معناها إيراد التنزيل أولا على المقول ثم
صفحه ۵۹۳