562

الشرط ، وليس هذا إنكارا لما قررته من ورود التضيق من قبل الشرط على الموضوع.

فإنا نقول : نسلم هذا التضيق في المقام ، لكن في قبال أن الطبيعة بنفسها مع قطع النظر عن أمر خارج لا يصير محكوما بالحكم ، وليس مقتضاه تحديد الموضوع الذي يتعلق به وجوب التبين أيضا بالشرط ، فمتى اتصفت المهملة فالمتصف وغير المتصف منها يصير تحت الحكم ، بل لو كان ذلك ممكنا في الموضوع الشخصي مثل «الزيد» في : إن جاء زيد فأكرمه لقلنا بذلك فيه أيضا ، لكن لا يتصور فيه بعد حالة المجيء حالة عدم المجيء ، وأما الطبيعة المهملة فانقسامها إلى القسمين بعد محفوظ ، فلا مانع من الإطلاق فيه ، بل لا وجه للتقييد.

فعلم أنه إن اريد السلامة من هذا فلا بد من ملاحظة التقييد في موضوع الجزاء ، فيقال : طبيعة النبأ إن جاء بها الفاسق ، فتلك الطبيعة المتصفة بمجيء الفاسق بها يجب فيها التبين ، فيجري إشكال شيخنا المرتضى قدسسره .

فإن قلت : إن لنا في الآية موضوعا موجودا في حالتي وجود الشرط وعدمه وهو مطلق النبأ من دون اعتبار إضافته إلى الفاسق أو العادل ، فكأن القضية تكون بهذه الصورة : النبأ إذا جاء به الفاسق فتبين عنه ، ولا شك أن مفهومه يصير حينئذ : النبأ إذا جاء به العادل فلا يجب التبين عنه ، فاتحد الموضوع في المنطوق والمفهوم.

ونظير ذلك أيضا ممكن في المثال ، فيقال : الولد إن رزقته فاختنه ، فالمفهوم يصير : الولد إذا لم تكن أنت رزقته فلا يجب عليك اختتانه ، يعني لا يجب عليك اختتان ولد غيرك ، ولا ملزم لنا بأن نجعل الموضوع للقضية في الآية نبأ الفاسق ، وفي المثال هو الولد لك حتى يقال : إنه على فرض عدم مجيء الفاسق بالنبإ وعدم المرزوقية بالولد فلا موضوع في البين ، وعدم الحكم حينئذ ليس من المفهوم في شيء.

قلت : إن اريد بالنبإ الذي يجعل موضوع القضية طبيعة النبأ الغير المقيدة بالتشخيص الخارجي فلا شك أن الطبيعة بعد حصول الشرط وهو مجيء الفاسق بها

صفحه ۵۶۵