548

لشيء الذي هو مفاد كان الناقصة ، فالبحث عن أصل ثبوت الموضوع الذي هو مفاد كان التامة يخرج عن المسائل ويندرج في المبادي.

واجيب بأن الثبوت الذي هو مفاد كان التامة إنما هو الثبوت الوجداني ، وأما الثبوت التعبدي الذي هو المبحوث عنه هنا فهو من مفاد كان الناقصة كما هو واضح.

واجيب عن هذا الجواب بأن هذا وإن كان مفاد كان الناقصة ، لكنه ليس من عوارض السنة الواقعية المحكية بخبر الواحد ، بل من عوارض نفس الحاكي الذي هو الخبر ، فإن معنى الحجية أنه يجب العمل بالخبر والحكم بمطابقة مؤداه مع الحكم الواقعي والسنة الواقعية.

قلت : لو سلمنا عدم ورود هذا الإشكال وأن البحث عن الحجية يرجع إلى البحث عن أحوال الدليل نقول : إن أمكن إتمام هذا المعنى أعني وجوب إرجاع كل مسألة إلى البحث عن أحوال الدليل في تمام مسائل الفن فهو ، ولكن لا يتم ذلك فإن الموضوع في مسألة الاستصحاب وأصل البراءة هو الشك في التكليف مع الحالة السابقة أو مع عدمها ، أو فعل المكلف في الحالين ، وليس ذلك واحدا من الأدلة لا بعنوانها ولا بذاتها.

وأيضا فلا بد من ملاحظة أن موضع الذي نتكلم فيه ونرد السلب والإثبات عليه في المسألة ما ذا ، وهو في مسألة حجية خبر الواحد ، خبر الواحد ، فلا داعي إلى إخراجه عن وضعه وإرجاعه إلى البحث عن أن السنة الواقعية هل يثبت بخبر الواحد أولا ، بل نسبة هذه المسائل بالمسائل الفقهية ، فإنها بحث عن الحكم الفرعي ووجوب العمل بالحالة السابقة أو بمضمون الخبر ، أو إباحة الفعل والترك ، وهذا الحكم مستفاد من الأدلة التفصيلية أيضا من الآية والخبر والعقل ، وموضوعها أيضا فعل المكلف ، فينطبق عليها تعريف الفقه الذي هو العلم بالأحكام الفرعية عن أدلتها التفصيلية.

وحينئذ فيجب رفع اليد عن هذا الميزان أعني كون ميزان الاصولية رجوع

صفحه ۵۵۱