534

كإدراك أن هذا المال مال لزيد دون عمرو ، وترتيب أثر ملكية زيد كجواز شرائه منه وعدم جوازه من عمرو ، وجواز الصلاة فيه لو كان ثوبا بإذن زيد وعدمه بإذن عمرو ، إلى غير ذلك.

والثاني : وجوب فصل الخصومة والنزاع عن البين ، بدفع المال إلى زيد بعد نزعه من يد عمرو لو كان في يده وختم الأمر بذلك ، ولا ملازمة بين هذين الأمرين ؛ لوضوح إمكان حصول الأول بأن يلزم على القاضي ترتيب آثار ملكية زيد دون عمرو من جواز شرائه من الأول المشهود له دون الثاني المشهود عليه ، وجواز صلاته فيه بإذن الأول دون الثاني ، ولكن كان الأمر وهو وجوب القضاء ومشروعية الحكم ونفوذ فصله الخصومة منوطا بحسب الشرع على حصول العدد ، فلا يشرع له ولا يجب عليه نزع المال من يد عمرو ودفعه إلى زيد وطي النزاع على ذلك ما لم يشهد عنده شاهد آخر بملكيته لزيد.

وعلى هذا فلو شهد فاسق كان في أعلى درجة من الوثوق في مقام الإخبار بحيث كان قاطعا بعدم تعمده الكذب في الإخبار وكان وجه عدم القطع بخبره منحصرا في صدور غفلة وسهو منه في إخباره بملكية المال لعمرو يلزم عليه ترتيب آثار ملكيته لعمرو في مقام عمل نفسه ، فإنه قد وقع الواقع في يده ، فلا يعقل منه عن إجراء أثره ، ومع ذلك ليس يجب عليه فصل الخصومة بمجرد شهادة فاسق أو فاسقين بهذا الوصف.

وهذا نظير ما قاله بعض في ما إذا حصل القطع للقاضي من الخارج بحقية المدعي مثلا في حقوق الله تعالى من أنه لا يجوز له إجراء الحكم بمجرد قطعه ما لم يقم شاهدان ، مع أنه بحسب معاملات نفسه لا إشكال في كونه مكلفا بمقتضى قطعه ، فيعلم أنه لا منافاة بين ثبوت الواقع ولزوم ترتيب أثره وبين عدم لزوم القضاء وفصل الخصومة.

فتحصل من جميع ما ذكرنا أنه لا دليل على التعبد بقول الثقة في نقل الإجماع على الوجه الثالث ؛ لعدم الدليل على لزوم الأخذ والعمل بحدسه ، نعم يكون حجة بالنسبة

صفحه ۵۳۷