أصول الفقه
أصول الفقه
الأحاديث ، وأيضا الكتب الفقهية المبسوطة تكون بأيدينا مثل الجواهر ، ففي كل مسألة إذا روجع الجواهر ولم يذكر فيه مخصصا يحصل العلم بأنه ليس في الأخبار له مخصص وإلا لذكره.
فيعلم إجمالا أنه بعدد المعلوم بالإجمال يكون المخصص في أخبار الوسائل مثلا موجودا ، فإذا ورد ما في باب الطهارة ولم نشهد خبرا في الوسائل في هذا الباب راجعا إلى المسألة المطلوبة نعلم بكونها خارجة عن مورد الطرق التي انحل العلم الإجمالي بسببها ، فنعلم بكونها من موارد الشكوك البدوية ، فلا يقال : إنه على هذا لا بد من الفحص والانحلال ثم استدلال.
ونحن علاوة على هذا الفحص نفحص زائدا على مقدار العلم أيضا بقاعدة اخرى غير قاعدة العلم الإجمالي ، وهو أنا فرضنا الفحص بمقدار العشرة المتيقنة ، وانحل العلم الإجمالي ، لكن مع ذلك في كل آية نحتمل أن يكون له في الأخبار مخصص لو فحصنا لوصلنا إليه وظفرنا به فنفحص بمقدار نطمئن بعدم هذا المخصص أيضا وصار بحيث لو كان موجودا واقعا كان وجوده الواقعي بلا أثر.
وأما الجواب عن إجمال المتشابه فهو أن ذلك ممنوع ، بل لا إجمال لا في مفهوم الظاهر ولا في مفهوم المتشابه ، فإن المراد به المجمل ، وهو مثل فواتح السور حيث ليس لها ظاهر أصلا ، ومنه أيضا ما كان له ظاهر ولكن كان المقطوع عدم إرادته ، وبعد الغض عنه لم يكن له ظاهر ثانوي ، بل كان أمره دائرا بين محتملات لا مرجح لأحدها ، وإذن فمن المعلوم خروج الظواهر عن تحت المتشابه ودخولها تحت المحكم.
وحاصل الجواب أنه أولا نمنع إجمال المتشابه ، فإنه مفهوم مبين كمفهوم المحكم والنص والظاهر ، والمراد به ما ليس له ظاهر عرفا ، ولو سلمنا إجماله مفهوما فالمتيقن من النهي عنه هو المجملات ، فلا يكون دليلا على المنع في الظواهر ، فيكون من قبيل المخصص المجمل المفهومي بين الأقل والأكثر حيث نأخذ بالقدر المتيقن منه ، وفي غيره نرجع إلى العام ، ففي المقام يبقى الظواهر بعد إجمال هذا النهي تحت عموم القاعدة الارتكازية من حجية الظواهر؛ فإنه لم يعلق الجواز في الأدلة على عنوان
صفحه ۵۰۵