500

عرفت ، مع أن الخلل المحتمل في المقام يحتمل كونها من قبيل الجملة المستقلة أو الجزء الغير المغير للمعنى ، وهذا وجه آخر للتفصي ولو اغمض عن خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء.

وأما الجواب عن العلم الإجمالي بوجود مخصصات ومقيدات ، فهو أن المقصود إن كان العلم بوجود مخصصات ومقيدات لعمومات الكتاب وإطلاقاته في ما بأيدينا من السنة ، فهذا واضح الدفع ؛ فإنه إذا تفحصنا في السنة ولم نجد لعموم خاص من عمومات الكتاب مخصصا ، فيخرج عن تحت العلم الإجمالي ، نظير ما إذا كان الغنم الموطوء المردد بين القطيعة أسود ، فالأبيض خارج عن طرف العلم.

وإن كان المقصود العلم بوجود المخصصات والمقيدات في الواقع ولو لم يكن في ما بأيدينا فحينئذ نقول : تارة يدعى هذا العلم في خصوص غير آيات الأحكام فهذا لا يضر بآياتها ، واخرى يدعى بالنسبة إلى مجموع الآيات فتكون آيات الأحكام أيضا طرفا للعلم.

فالجواب ما تقدم في مسألة التحريف من أن أحد الطرفين خارج عن محل الابتلاء ، فآيات القصص والحكايات مثل قصة يوسف وحكاية نوح غير مبتلى بها لنا ، فيكون الطرف المبتلى به ظاهره مأخوذا به على ما تقدم من أن القاعدة في الاصول أنه لو كانت الاصول ملزمة ومثبتة للتكليف والعلم حاصلا على الترخيص ، فلا محذور في جريان الاصول والعمل بعموم دليلها ، فيبنى بحسب الظاهر بحرمة الطرفين مع العلم بحلية أحدهما واقعا.

ولو انعكس الأمر يعني كانت الاصول نافية للتكليف ومرخصة وكان العلم متعلقا بالتكليف فحينئذ لا يجري الاصول ؛ للمانع العقلي وهو المخالفة القطعية ، هذا في الاصول.

وأما الأمارات فهي إذا كان العلم الإجمالي في قبالها فمطلقا يسقط عن الحجية ، وإن كان العلم متعلقا بالرخصة والأمارة حاصلة على إثبات التكليف ، لارتفاع الكشف النوعي عن الواقع من البين ، مثل العلم إجمالا بخروج واحد من زيد أو عمرو عن تحت «أكرم العلماء» بمعنى أن أحدهما لا يجب إكرامه ، لا أنه يحرم ، فالعلم

صفحه ۵۰۳