469

التي مفادها الإباحة بأن المصلحة في نفس الترخيص فلم لا تقولون به هنا؟.

ثم قال ما حاصله : إنه لا محيص في مورد هذا الأصل عن الالتزام بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة في النفس النبوية أو الولوية أيضا كالمبدإ الأعلى ، ولكن هذا لا يوجب عدم كون الحكم الواقعي بفعلي ، بل هو مع ذلك فعلي ، بمعنى أنه فعلي مع قطع النظر عن حالة الشك والترخيص.

وتوضيح ذلك أنه كما يكون للحكم مراتب كذلك للفعلي أيضا مرتبتان ، الأول : الفعلي بجميع الجهات وبجميع اللحاظات ، والثاني : الفعلي ببعضها ، والأول واضح ، والثاني مثل حلية الغنم ؛ فإنها بلحاظ كبر الجثة وصغرها والسواد والبياض فعلي ، بمعنى أنه ناظر بجميع هذه اللحاظات ، وأما بلحاظ الموطوئية فشأني ، وليس إلا ناظرا إلى الاقتضاء ، فلا منافاة بين دليلها وبين دليل حرمة الموطوء ، وهكذا في ما نحن فيه.

فحرمة شرب الخمر مثلا حكم فعلي بجميع لحاظاته بحسب الظاهر ، ولكن بعد ورود الترخيص في الخمر المشكوك يعلم أن فعليته إنما هو بجميع لحاظات الخمر من اللون والكيفية والمعلومية إلا بالنسبة إلى لحاظ مشكوكيته ، فبالنسبة إليه حكم اقتضائي ، فما دام الشك لا منافاة بينه وبين حكم الأصل ، وإذا رفع الشك وحصل العلم فقد ارتفع المانع عن الفعلية فلا يحتاج إلى إنشاء جديد ، بل يصير بنفسه وقهرا فعليا.

ثم قال ما حاصله : إنه على هذا فانقدح أنه لا يلزم الالتزام بكون الحكم الواقعي في مورد الاصول والأمارات غير فعلي بل شأني حتى يلزم عليه إشكالان ، ثم أخذ في تقريب الإشكالين.

وحاصل الأول منهما أنه لو كان الحكم الواقعي في المورد المذكور شأنيا فيلزم أن لا يوجب الأمارات تنجيز الحكم الواقعي ، فإن قيامها ليس بأقوى من حصول العلم ، ولا شك أنه لو حصل العلم بالحكم الشأني فلا يلزم امتثاله واتباعه ، فكذا ما يقوم مقام العلم.

ثم ذكر هنا سؤالا وجوابا ، وحاصل الأول أن الحكم الواقعي بنفسه ولو لا قيام

صفحه ۴۷۲