ليس مأمورا به على أنه هذا العنوان (1)، بل المطلوب حقيقة إتيان ما أخبر العادل بوجوبه ، مثلا على أن هذا العنوان المخبر عن وجوبه واجب ، مثلا لو أخبر العادل بوجوب صلاة الجمعة فاتباعه ومعامله الصدق مع إخباره هو الإتيان بصلاة الجمعة على أنه بعنوان كونه صلاة الجمعة واجبة ، لا الإتيان بها على أنها بعنوان كونها متابعة لخبر العادل واجبة.
وعلى هذا فمرجع أمر الشارع باتباع العادل هو الأمر بنفس العناوين التي أخبر العادل بوجوبها بما هي هذه العناوين.
وبعبارة اخرى : الأمر المذكور أمر طريقي بمعنى أنه طريق إلى ما هو المطلوب حقيقة ، وهذا إنما طلب لأجل إيصاله إلى ذاك ومقدميته له ، وليس بأمر موضوعي كان المطلوب نفسه.
وإذن فيلزم في ما إذا أخبر العادل بوجوب صلاة الجمعة مع حرمتها واقعا أن تكون صلاة الجمعة بعنوان أنها صلاة الجمعة متعلقة للوجوب والحرمة معا ، فيلزم اجتماع المتضادين في الشيء الواحد مع اتحاد الجهة ، فهو خارج عن موضوع مسألة الاجتماع ويكون باطلا بالاتفاق.
هذا كله بناء على مذهب المشهور من طريقية الأحكام الظاهرية ، وأما على ما يظهر من شيخ الطائفة قدسسره من موضوعيتها وأن المصالح والمفاسد يكون بالوجوه والاعتبار ، وكوننا ظانين بصدق الراوي جهة من جهات العمل وصفة من صفاتنا ، فيمكن أن يتغير بسببه حسن العمل وقبحه ، فيلزم التصويب المجمع على بطلانه.
وتفصيل هذا الإجمال أن التصويب يكون على ثلاثة أقسام :
الأول : هو القول بعدم ثبوت حكم مجعول واقعي رأسا مع قطع النظر عن العلم والظن ، بل الحكم الواقعي تابع لآراء المجتهدين ، وهذا محال عقلا ؛ للزوم كون العلم
صفحه ۴۶۴