451

الاولى تكون على قسمين : الأول : أن يكون في خصوصية بعض الحالات منفر الطبع بأن يكون فيه مع الفائدة المحبوبة فائدة اخرى مبغوضة ، والثاني : أن يكون الجميع خاليا عن منفر الطبع ، وبعبارة اخرى واجدا لمقتضى المطلوبية وفاقدا للمانع ، فهذه أقسام متصورة.

فلا إشكال أنه في صورة يكون الشيء مع بعض حالاته مطلوبا فقط يكون إرادة الطالب مقيدة بهذا البعض ، فلو كان طالبا لعتق الرقبة ولم يحصل مطلوبه إلا مع كون الرقبة مؤمنة بحيث لا يحصل المطلوب من عتق الكافرة فهو لا محالة يريد عتق المؤمنة.

وكذلك لو كانت الفائدة المطلوبة قائمة بمطلق عتق الرقبة وإن كانت كافرة ، ولكن كان في خصوص عتق الكافرة جهة اخرى منفرة الطبع ، وعتق المؤمنة سالمة عن هذه الجهة المزاحمة ، فلا محالة أيضا يريد عتق المؤمنة للجمع بين غرضيه من تحصيل الجهة المطلوبة والفرار عن الجهة المنفرة ، فيرفع اليد عن مصلحة عتق الكافرة لأجل الفرار عن مفسدته ؛ لأن مصلحته ممكن الإدراك في عتق المؤمنة مع السلامة عن محذور مفسدته وإن فرض كون المصلحة أقوى بمراتب من المفسدة.

وليس هنا مقام ملاحظة الأهم والمهم ، ومقامها مورد الدوران بين فوت المصلحة والفرار عن المفسدة بأن لم يكن لما فيه المصلحة والمفسدة ، بدل أمكن درك المصلحة فيه مع السلامة عن المفسدة ، وقد عرفت البدل هنا ؛ ولهذا على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي تكون الصلاة في الدار المغصوبة فاسدة وإن فرض أشدية مصلحة الصلاة بمراتب من مفسدة الغصب ؛ لإمكان درك هذه المصلحة مع الفرار عن تلك المفسدة بالصلاة في مكان آخر مباح.

وأما الصورة الثالثة وهي أن يكون الشيء مع جميع الحالات واجدا لمقتضى المطلوبية مع خلو خصوصية جميع حالاته عن المانع ، فحينئذ يكون الطالب مريدا على نحو الإطلاق بدون تقييدها بشيء ، وهذه المقدمة أيضا واضحة ولا كلام فيها وإن قلنا بامتناع اجتماع الأمر والنهي.

صفحه ۴۵۴