440

وجود المقتضي فيه ، فهو نافع بهذا الغرض ، لكن ضار بغرض آخر ، وغيره نافع به وغير ضار بغيره.

فطالب عتق الرقبة المؤمنة يكون عدم طلبه للرقبة الكافرة إما من باب عدم حصول الفائدة المقصودة به ، وإما من باب إضراره بغرض آخر له مع حصول الفائدة المقصودة بمطلق عتق الرقبة ، فهنا ثلاثة أقسام :

الأول : أن يكون الشيء مع كل من الخصوصيات المحاط بها في عالم التصور والتفكر لهذا الشيء محصلا للغرض ومفيدا له ،

والثاني : أن يكون منضما إلى بعضها مفيدا لهذا الغرض غير مخل بغرض آخر ومع بعضها غير مفيد أصلا لهذا الغرض ،

والثالث : أن يكون مع البعض مفيدا لهذا بلا إخلال بغيره ومع غيره مفيدا لهذا ومضرا بغيره.

فلا إشكال في إطلاق الإرادة في القسم الأول وتقييدها في الثاني ، وكذلك يقع الكسر والانكسار في مقام الإرادة ، ويقيد الإرادة في الثالث بخصوص البعض المفيد الخالي عن الضرر ، ولا ينقدح الإرادة في النفس بالنسبة إلى البعض الآخر المقيد مع الاشتمال على الضرر فرارا عن هذا الضرر ، وبالجملة ، الفرار عن هذا الضرر مع درك تلك الفائدة يقتضي تقييد الإرادة وإن كان الضرر في غاية الضعف ، ومن المعلوم أن هذا مبني على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي.

الثالثة : أنه لو فرض أن عنوانين لا يوجدان في عالم التصور أبدا إلا على التبادل ، ولا يمكن جمعهما في هذا العالم في شيء من الأوقات ، وكان في أحدهما مقتضى الحب وفي الآخر مقتضى البغض فلا محالة متى تصور المتصور العنوان المحبوب ينقدح في نفسه الإرادة المطلقة نحوه ؛ فإن هذا قضية عدم المزاحم له في عالم التصور الذي هو الدخيل في عروض الحب والبغض.

وكذلك متى تصور العنوان المبغوض ينقدح في نفسه الكراهة المطلقة نحوه ؛ إذ هذا قضية خلوه في التصور عن تصور ما يزاحم مبغوضيته.

صفحه ۴۴۳