435

القرينة وعدمها قرينة وأمارة على العدم ، وكذلك كلما دار الأمر بين إمكان شيء وامتناعه يجعلون عدم وجدان المانع عنه دليلا على الإمكان.

ولعل نظره قدسسره إلى القضية المحكية عن الشيخ الرئيس : كل ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يمنعك عنه قائم البرهان ، بناء على أن يكون الإمكان في كلامه بمعنى الإمكان الوقوعي وتكون إشارة إلى الأصل المذكور.

أقول : أما دعوى القطع الوجداني الذي منشائه الوجدان كما هو ظاهر المعروف (1) فإنما يصح ممن يقطع بعدم لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال من التعبد بالأمارة ، ويقطع أيضا بعدم لزوم الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة ، وذلك لا يحصل إلا مع القطع بإصابة جميع الأمارات للواقع ؛ فإنه حينئذ يقطع بعدم لزوم شيء من المحذورات ، وأما اجتماع المثلين فهو غير لازم ؛ لإمكان الحمل على التأكد ، ومن الواضح أن هذا القطع غير متمش في حقنا ، وهذا هو مراد شيخنا قدسسره .

وأما ما ذكره من جعل الحكم بالإمكان أصلا عقلائيا عند الدوران بين الإمكان والامتناع وعدم وجدان المانع في عقولنا فغير مسلم (2) ولم يثبت هذا الأصل ، و

صفحه ۴۳۸