428

رفع الشبهة والاحتمال بسهولة كما لو كان النبي صلى الله عليه وآله جالسا في مجلس العمل فعدم رفع الشبهة في الشبهة الحكمية بالسؤال عنه مع كمال سهولته والإتيان بأفعال عديدة بداعي الاحتمال يعد سفها ولغوا عرفا.

وبعبارة اخرى : إبقاء الاحتمال وإتيان كل واحد من الأعمال مستندا إليه مع إمكان رفعه وإبداله بالجزم واتيان العمل عن جزم يكون عرفا من اللغو ولو في الواحد الذي مصادف للواقع ، فلا يقال : إنه مع فرض تحقق داعي الأمر لا وجه لكون الواحد المصادف عبثا ووقوعه لغوا ؛ لما عرفت من أن نفس إتيانه بداع الاحتمال الذي يمكن تبديله بالجزم بسهولة يجعله لغوا ولو فرض كون الواحد المصادف حاصلا في الأول ؛ فإن أوليته لا تنافي اتصافه باللغوية ، كما أنه لو كان الاحتياط بإتيان عشرة أعمال مخلا بالنظام فالآتي بها يكون من أول اشتغاله بتلك الأعمال آتيا بما يخل بالنظام ومشتغلا بالفعل المحرم وإن كان أول ما يأتي به هو الواجب واقعا.

وأما الثانية : وهي بيان منافاة اللغوية للقرب والعبادية فنقول : لا إشكال أنه يعتبر في العبادية والمقربية علاوة على الحسن الفعلي وكون الفعل في حد نفسه فعلا حسنا ذا مصلحة أن يصير موجبا لصيرورة الفاعل أيضا بواسطة إتيانه بهذا الفعل الحسن حسنا وممدوحا ، ولا شك أن الفعل اللغو والعبث وإن فرض اشتماله على الحسن الفعلي كما في الواحد المصادف ولكن لا يوجب الحسن الفاعلي ؛ إذ الفاعل اللاغي العابث لا يتصف بالحسن أبدا ، فيمتنع أن يكون فعله عبادة ، فلا يكون مجزيا.

فتحقق من جميع ما ذكرنا أن ما ذكرنا من كفاية الامتثال الإجمالي وإن كان مستلزما للتكرار وعدم لزوم تحصيل العلم التفصيلي إنما هو في غير ما إذا كان التكرار لغوا، كما أنه مخصوص أيضا بغير ما إذا كان الاحتياط مخلا بالنظام ، وفي هاتين الصورتين يلزم تحصيل العلم التفصيلي بمورد التكليف ، لمنافاة الاحتياط مع المقربية في الاولى ، وكونه حراما، فلا يتصف بالعبادية في الثانية ، ووجه كفايته في غير هاتين الصورتين هو ما عرفت من أن إتيان المكلف به على وجهه وبعنوان أنه

صفحه ۴۳۱