420

بالمقيد بداعي الوجه ، وكذا أن يكون الغرض هو التقييد بداعي التمييز ، وإذا جاء الاحتمال في دخل شرط أو شطر في متعلق الغرض فلا يمكن رفعه إلا بأحد أمرين : أصالة البراءة وأصالة الإطلاق ، وكلاهما في المقام مفقود ، فلا إطلاق في البين ، والأصل في خصوص هذه القيود هو الاحتياط وإن قلنا بكون الأصل في مورد دوران الأمر بين الأقل والأكثر في القيود الأخر هو البراءة.

أما الأول : فلأن الإطلاق والتقييد توأمان ، وإمكان الأول فرع إمكان الثاني ، ففي أعتق الرقبة يمكن التقييد بالمؤمنة ، فيؤخذ مع اجتماع شرائط الإطلاق به في رفعه ، ولكن التقيد في هذه القيود غير ممكن ، ووجه ذلك أن القيود على قسمين :

قسم لا يحدث بالأمر ، بل له الواقعية مع قطع النظر عن الأمر كقيد المؤمنة في الرقبة ؛ فإنه غير متوقف تحققه وواقعيته على وجود الأمر بالعتق ، فهذا يمكن أخذه في متعلق الأمر على وجه الإطلاق وعلى وجه التقييد.

وقسم لا يحدث إلا بالأمر ولا واقعية وتحقق له قبل وجود الأمر ، وذلك مثل داعي الأمر وداعي وجه الأمر وداعي تمييز المأمور به عن غيره ، فهذه تكون متأخرة في الرتبة عن الأمر ، فلا يعقل أخذها في متعلقه لا إطلاقا ولا تقييدا ، وإذا لم يمكن الأخذ بنحو فاللفظ بالنسبة إليها مهمل ، قال شيخنا المرتضى : وليس هذا تقييدا في دليل العبادة حتى يدفع بإطلاقه.

وأما الثاني : فلأن وجه إجراء البراءة في القيود الأخر أن الشك كان فيها في التكليف بحسب مرحلة أصل الثبوت بمعنى أنه شك في أصل ثبوت التكليف بالنسبة إلى الزائد المشكوك ، وأما هنا لا شبهة بحسب مرحلة الثبوت ، بل الحال معلوم والمأمور به بحدوده وقيوده معلوم ، وإنما الشك واقع بعد عدم الأخذ في متعلق الأمر قطعا وكونه من هذه الجهة عاما في دخل تلك القيود في الغرض ، فيكون الغرض أخص مما تعلق الأمر به ؛ لعدم إمكان أخذ القيد فيه ، فيشك بعد الإتيان بدون هذا القيد في حصول الغرض وعدمه ، وبذلك يشك في سقوط الأمر وعدمه ؛ إذ سقوط الأمر منوط بحصول الغرض الباعث إليه.

صفحه ۴۲۳