576

قوله عز وجل:{وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون} البراءة المقاطقعة للعلقة الموجبة للمطالبة، يقال: برئت منك ومن الذنوب براءة، ويقال: برئت من المرض .... أهل الحجاز يقولون: برأت من المرض برءا بفتح الفاء، وأصبح فلان بارئا من مضره، وإذا قيل : إنا برآء منه وخلافه فإنه لا يثنى ولا يجمع لكونه مصدرا في الأصل، وإذا قيل: أنا بريء منه و..يثنى ويجمع، يقال: نحن منه برآء كفقه وفقهاء، وبرآء أيضا بكسر الفاء نحو كريم وكرام، أبرياء كنصيب وأنصبا،.... هم يريان وهي برية وهما بريئان وهن بريئآت، ....، إذا قيل: في واحدة بريء كعجيب وعجاب، {وإن كذبوك} يا محمد بعد الأدلة الظاهرة التي .... بها {فقل لي عملي ولكم عملكم} أي ما عملت من طاعة فلي ثوابها، وما عملتم من معصية فعليكم عقابها {أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون} قيل: هذا زجر وتنبيه واشتمالة [157] ليأتوا بالجميل، وقيل: هو أمر النبي صلى الله عليه وآله ومن تبعه يعني إن لم يصدقوك....منهم ومن أعمالهم وأعمل عملك الذي هم بريئون فإنك مجازا على عملك وهم مجازون على أفعالهم.

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بآية السيف وهو مروي عن قتادة والكلبي، وهو قول أبي محمد وهو مروي عن ابن عباس، وقيل: محكمة وقواه أبو الفرج في جماعة وهو القوي عندي، والوجه في ذلك أن الآيتين غير متعارضتين ولا بد في النسخ التعارض هو يمكن الجمع بين القتال وبين التفرقة التي ذكرها تعالى من أن كل واحد له عمله.

الآية الثالثة:

صفحه ۳۴۲