559
أحصى محمد طاهر الكردي (١) الميازيب التي عملت للكعبة المشرفة حتى نهاية العصر العثماني بثلاثة عشر ميزابًا، إثنان منها لم تصرح بها المصادر التاريخية ولكنه استنتجها من خلال الروايات التاريخية التي تحدثت عن عمارة الكعبة المشرفة، وواحد منها أورده عن الغازي في تاريخه نقلًا عن الصباغ في تحصيل المرام، بينما أحصاها قبله صاحب مرآة الحرمين (٢) ميازيب، وأيًا كان الإختلاف في عدد الميازيب التي ركبت في الكعبة المشرفة فإننا نقدرها ترجيحًا بعشرة ميازيب، وقد استبعدنا أن يكون قصي بن كلاب قد جعل للكعبة المشرفة ميزابًا، وكذلك استبعدنا أن يكون الخليفة الأموي الوليد ابن عبد الملك قد فعل مثله، لأن الروايات التاريخية أشارت صراحة إلى أنه حلى الميزاب بالذهب (٤)، كما استبعدنا أيضًا الرواية التي أشارت إلى أن الشريف رميثة (ت٧٤٦هـ / ١٣٤٥م) قد صنع ميزابًا للكعبة المشرفة، لأن ذلك لم يثبت تاريخيًا، وقد انفرد بإيراد هذه الرواية الغازي في تاريخه نقلًا عن الصباغ في تحصيل المرام (٥)، وهو مالم يذكره غيره، وقد يكون الشريف رميثة قد حلى الميزاب بالذهب، فحصل وهم في أنه عمل ميزابًا، كما حدث عندما أشار بعض المؤرخين إلى قيام الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بعمل ميزاب للكعبة، بينما الثابت تاريخيًا أنه حلى الميزاب بالذهب.

2 / 59