وَالْآخِرَة وَليكن ذَلِك آخر مَا نعده من عدَّة الْحصن الْحصين من كَلَام سيد الْمُرْسلين) // الحَدِيث الَّذِي ذكره المُصَنّف ﵀ فِي أول كَلَامه هَذَا وَهُوَ آخر احاديث هَذَا الْكتاب كَمَا أَن مَا يتَكَلَّم بِهِ بعده آخر هَذَا التصنيف وخاتمته أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاس يَا عَم أَكثر الدُّعَاء بالعافية قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه هِلَال بن خباب وَهُوَ ثِقَة وَقد ضعفه جمَاعَة وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات وَمِمَّا ورد فِي هَذَا الْمَعْنى مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس ﵁ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أفضل قَالَ سل رَبك الْعَافِيَة والمعافاة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي أفضل فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْم الثَّالِث فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك قَالَ فَإِذا أَعْطَيْت الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وأعطيتها فِي الْآخِرَة فقد أفلحت قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه هَذَا حَدِيث حسن من هَذَا الْوَجْه وَإِنَّمَا نعرفه من حَدِيث سَلمَة بن وردان
فَفِي هَذَا الحَدِيث التَّصْرِيح بِأَن الدُّعَاء بالعافية أفضل الدُّعَاء وَلَا سِيمَا بعد تكريره للسَّائِل فِي ثَلَاثَة أَيَّام حِين أَن يَأْتِيهِ للسؤال عَن افضل الدُّعَاء فَأفَاد هَذَا أَن الدُّعَاء بالعافية أفضل من غَيره من الْأَدْعِيَة مَعَ مَا قدمْنَاهُ من اشتماله على جلب كل نفع وَدفع كل ضرّ ثمَّ فِي قَوْله ﷺ فِي آخر هَذَا الحَدِيث فَإِذا أَعْطَيْت الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وأعطيتها فِي الْآخِرَة فقد أفلحت دَلِيل ظَاهر وَاضح بِأَن الدُّعَاء بالعافية يَشْمَل أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لِأَنَّهُ قَالَ هَذِه الْمقَالة بعد أَن قَالَ لَهُ سل رَبك الْعَافِيَة ثَلَاث مَرَّات فَكَانَ ذَلِك كالبيان لعُمُوم بركَة هَذِه الدعْوَة بالعافية لمصَالح الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ رتب على ذَلِك الْفَلاح الَّذِي هُوَ الْمَقْصد الْأَسْنَى وَالْمَطْلُوب الْأَكْبَر