155

Tuhfat al-Khullān fī Aḥkām al-Adhān

تحفة الخلان في أحكام الأذان

ویرایشگر

محمود محمد صقر الكبش

ناشر

مكتب الشؤون الفنية

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۳۱ ه.ق

فإن تأخَّرَ وهو معذورٌ، فإنَّ غيرَ الرَّاتبِ يستحقُّها جزْمًا؛ لأنَّهُ غيرُ مسيءٍ بتقدُّمِهِ.

وكذا لو كان الرَّاتبُ غائباً، وأَذَّنَ غيرُهُ فإنَّهُ يستحقُّ ولايةَ الإقامةِ، فإن زياداً أبا الحارثِ الصدائيَّ أمرَهُ ﷺ أن يؤذِّنَ في صلاةِ الفجرِ لَغَيبةِ بلالٍ فلمَّا جاءَ بلالٌ أرادَ أن يقيمَ فقالَ لَهُ رسولُ اللهِ ﷺ: ((إنَّ أخاكَ قد أذَّن، ومن أذَّنَ فهو يُقيمُ))، حديثٌ حسنٌ رواهُ الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ(١).

قال صاحبُ ((النَّاسخ)): ((حديث الصدائي أقوى إسناداً من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ)).

*[الأذان للجماعة الثانية في المسجد الواحد]:

قالَ النَّووُيُّ في ((الرَّوضةِ)): ((ومهما أُقيمتِ الجماعةُ في مسجدٍ ثمَّ حضَرَتْ جماعةٌ أخرى، فإن لم يكنْ لَهُ إمامٌ راتبٌ لم يُكرَهْ إقامةُ الجماعةِ الثّانيةِ، وإن كان فيهِ راتبٌ، فوجهان: - أصُحهما أنَّهُ يُكرَهُ)). انتهى.

وأغربَ الماورديُّ فقَطَعَ بالتَّحريم، فقالَ: ((إن كانَ مسجداً عظيماً لَهُ إمامٌ راتبٌ من جهةِ السُّلطانِ أو نائبِهِ؛ لم يجُزْ لمن دَخَلَ

(١) انظر: المسند (٤ /١٦٩)، وسنن أبي داود (١ / ١٤٢) برقم (٥١٤).

155