57

Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۰ ه.ق

محل انتشار

بيروت

مناطق
هند
فَقِيلَ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا لِلْجُلُوسِ لِامْتِلَاءِ الْمَوْضِعِ بِالنَّجَاسَةِ
وَقِيلَ كَانَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ السُّبَاطَةِ عَالِيًا وَمِنْ خَلْفِهِ مُنْحَدَرًا مُتَسَفِّلًا لَوْ جَلَسَ مُسْتَقْبِلَ السُّبَاطَةِ سَقَطَ إِلَى خَلْفِهِ وَلَوْ جَلَسَ مُسْتَدْبِرًا لَهَا بَدَتْ عَوْرَتُهُ لِلنَّاسِ
وَقِيلَ إِنَّمَا بَالَ قَائِمًا لِأَنَّهَا حَالَةٌ يُؤْمَنُ مَعَهَا خُرُوجُ الرِّيحِ بِصَوْتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ قَرِيبًا مِنْ الدَّارِ
قَالَ الْحَافِظُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ الْبَوْلُ قَائِمًا أَحْصَنُ لِلدُّبُرِ
وَقِيلَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَشْفِي لِوَجَعِ الصُّلْبِ بِذَلِكَ فَلَعَلَّهُ كَانَ بِهِ
وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّمَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا لِجُرْحٍ كَانَ فِي مَأْبِضِهِ وَالْمَأْبِضُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ مُعْجَمَةٌ بَاطِنُ الرُّكْبَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِأَجْلِهِ مِنْ الْقُعُودِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَكَانَ فِيهِ غِنًى عَنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَكَانَ أَكْثَرُ أَحْوَالِهِ الْبَوْلَ عَنْ قُعُودٍ وسلك أبو عوانة في صحيحه وبن شَاهِينٍ فِيهِ مَسْلَكًا آخَرَ فَزَعَمَا أَنَّ الْبَوْلَ عَنْ قِيَامٍ مَنْسُوخٌ
وَاسْتَدَلَّا عَلَيْهِ بِحَدِيثَيْ عَائِشَةَ يَعْنِي الْمَذْكُورَيْنِ الصَّوَابُ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ
انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ إِنَّ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا رُخْصَةً وَيَنْبَغِي الْآنَ الْمَنْعُ عَنْهُ لِأَنَّهُ عَمَلُ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى
بِلَفْظِهِ
قُلْتُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَنَّ الْبَوْلَ قَائِمًا رُخْصَةٌ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ عَنْهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَأَمَّا عَمَلُ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عليه فليس موجبا للمنع
(باب فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ)
[١٤] قَوْلُهُ (نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ) أَبُو بَكْرٍ الْكُوفِيُّ أَصْلُهُ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ حَافِظٌ

1 / 60