222

Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۰ ه.ق

محل انتشار

بيروت

مناطق
هند
عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَقَدْ قِيلَ عَطَاءٌ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ قَالَ أَحْمَدُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَهُوَ صَحِيحٌ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ انْتَهَى
قُلْتُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ الْفَزَارِيُّ وَهُوَ مِمَّنْ رَوَوْا عَنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ يَحْصُلُ لِي مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ رِوَايَةَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَزَائِدَةَ وَأَيُّوبَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ وَأَنَّ جَمِيعَ مَنْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَحَدِيثُهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ فِيهِ انْتَهَى
قُلْتُ وَأَيْضًا فِي سَنَدِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بَقِيَّةُ الْمُدَلِّسُ وَهُوَ رَوَاهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بِالْعَنْعَنَةِ فَقَوْلُ صَاحِبِ بَذْلِ الْمَجْهُودِ كَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا أَكَلَ لَحْمَ الْجَزُورِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ وَفَمَهُ إِلَخْ لَيْسَ مِمَّا يُصْغَى إِلَيْهِ
تَنْبِيهٌ آخَرُ قَالَ صَاحِبُ بَذْلِ الْمَجْهُودِ وَلَمَّا كَانَ لُحُومُ الْإِبِلِ دَاخِلَةً فِيمَا مَسَّتِ النَّارُ وَكَانَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ وَنَسَخَ وُجُوبَ الْوُضُوءِ عَنْهُ بِجَمِيعِ أَفْرَادِهَا يَعْنِي بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ اسْتَلْزَمَ نَسْخَ الْوُجُوبِ عَنْ هَذَا الْفَرْدِ أَيْضًا انْتَهَى
قُلْتُ مَنْ قَالَ بِانْتِقَاضِ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ الْمُوجِبُ لِلْوُضُوءِ إِنَّمَا هُوَ أَكْلُ لُحُومِ الْإِبِلِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا لُحُومَ الْإِبِلِ لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْ أكل لحم الإبل مطلقا مطبوخا كان أَوْ نِيِّئًا أَوْ قَدِيدًا فَنَسْخُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَسْخَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ فَإِنَّ لُحُومَ الْإِبِلِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا لُحُومَ الْإِبِلِ لَيْسَتْ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ مِمَّا مست النار البتة وقد أوضحه بن قدامة كما عرفت
قال الحافظ بن الْقَيِّمِ وَأَمَّا مَنْ يَجْعَلُ لُحُومَ الْإِبِلِ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْوُضُوءِ سَوَاءٌ مَسَّتْهُ النَّارُ أَوْ لَمْ تَمَسَّهُ فَيُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنْ نِيِّئِهِ وَمَطْبُوخِهِ وَقَدِيدِهِ فَكَيْفَ يُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى
فَقَوْلُ صاحب بذل المجهود ولما كان لحوم الإبل دَاخِلَةً فِيمَا مَسَّتِ النَّارُ وَكَانَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ إِلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ تَدَبُّرِهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْهُ بِلَفْظِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَتَوَضَّأْ قَالَ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ الْحَدِيثَ

1 / 225