لَئِنْ هَجَرْتَ أَخَا صِدْقٍ وَمَكْرُمَةٍ ... لقد مَرَيتَ أخًا ما كانَ يَمْرِيكَا
ومنه: المُمَارَاةُ، وهي: المُجَادَلَة، والمُكَابَرة. ولهذا عُدِّيَ هذا الفعلُ بـ "على" وهي على بابها. وليست بمعنى "عن" كما قاله المُبرِّد (^١)، بل الفعل متضمِّنٌ معنى المكابرة، وهذا في قراءة الألف أظهر.
ورجَّح أبو عُبَيد قراءة من قرأ "أَفَتَمْرُونَهُ"، قال: "وذلك أنَّ المشركين إنَّما كان شأنُهم الجُحُود لِمَا كان يأتيهم من الوحي، وهذا كان أكثر من المُمَارَاة منهم" (^٢) .
يعني (^٣): أنَّ من قرأ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ فمعناه: أَفَتُجَادِلُونه؟ ومن قرأ "أَفَتَمْرُونه" معناه: أَفَتَجْحَدُونه؟ وجحودهم لِمَا جاء به كان هو شأنُهم، وكان أكثرَ من مجادلتهم له.
وخالفه أبو عليٍّ وغيرُه، واختاروا قراءة ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾.
قال أبو عليٍّ: "من قرأ "أَفَتُمَارُونَه" فمعناه: أفتجادلونه جِدالًا تَرُومُون به دفعه عمَّا عَلِمَهُ وشاهَدَهُ؟ ويُقَوِّي هذا الوجه قوله تعالى: ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ﴾ [الأنفال: ٦]. ومن قرأ "أَفَتَمْرُونَهُ" كان المعنى: أَفَتَجْحَدُونه؟ ". قال: "والمُجَادَلة كأنَّها أشبه في هذا؛ لأنَّ الجُحُود كان منهم في هذا وفي غيره، وقد جادله المشركون في الإسراء" (^٤) .
(^١) انظر: "الكامل" (٢/ ٧٢١)، ونقله عنه النحَّاس في "إعراب القرآن" (٨٩٣).
(^٢) انظر: "الجامع" للقرطبي (١٧/ ٩٣)، و"فتح القدير" (٥/ ١٤٠).
(^٣) "يعني" ملحق بهامش (ك).
(^٤) "الحُجَّة للقُرَّاء السبعة" لأبي علي الفارسي (٦/ ٢٣٠).