444

تبیان در اقسام قرآن

التبيان في أيمان القرآن

ویرایشگر

عبد الله بن سالم البطاطي

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الرابعة

سال انتشار

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
وإمَّا أن تكون موصولة؛ فيكون المعنى: ما كَذَّبَ الفؤادُ الذي (^١) رآه بعينه.
وعلى التقديرين؛ فهو إخبارٌ عن تطابقِ رؤية القلب لرؤية البصر وتوافُقِهما، وتصديقِ كلٍّ منهما لصاحبه. وهذا ظاهرٌ جدًّا في قراءة التشديد.
وقد استشكلها طائفةٌ منهم المُبَرِّد، وقال: "في هذه القراءة بُعْدٌ"، قال: "لأنَّه (^٢) إذا رأى بقلبه فقد عَلِمَهُ - أيضًا - بقلبه، وإذا وَقَعَ العِلْمُ فلا كذب معه؛ فإنَّه إذا كان الشيء في القلب معلومًا، فكيف يكون معه تكذيب؟ " (^٣) .
قلتُ: وجواب هذا من وجهين:
أحدهما: أنَّ الرجلَ قد يتخيَّلُ الشيءَ على خلاف ما هو به فَيَكْذِبُهُ قَلْبُهُ، إذ يُريه صورةَ المعلوم على خلاف ما هي عليه، كما تَكْذِبُهُ عَيْنُهُ، فيقال: كَذَبَهُ قَلْبُهُ، وكَذَبَهُ ظَنُّهُ، وكَذَبَتْهُ عَيْنُهُ. فنَفَى - سبحانه - ذلك عن رسوله، وأخبر أنَّ ما رآه الفؤادُ فهو كما رآه، كَمَنْ رأى الشيءَ على حقيقة ما هو به، فإنَّه يصحُّ أن يقال: لم تَكذِبْهُ عَينُهُ.
الثاني: أن يكون الضمير في ﴿رَأَى (١١)﴾ عائدًا إلى

(^١) تكررت مرتين في (ك).
(^٢) في (ز) و(ن) و(ك) و(ط) زيادة: رأى!
(^٣) ذكره الواحديُّ في "الوسيط" (٤/ ١٩٥ - ١٩٦)، وقال عقبه: "وهذا على ما قال المبرد إذا جعَلْتَ الرؤيةَ للفؤاد، فإن جعلتها للعين زال الإشكال، وصحَّ المعنى، فيقال: ما كذب فؤادُه ما رآه ببصره".

1 / 374