فصل
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾ [النجم: ١ - ٣].
أقسَمَ - سبحانه - بالنَّجْم عند هُوِيِّهِ على تنزيه رسوله، وبراءته ممَّا نسبه إليه أعداؤه من الضلالِ والغَيِّ.
واختلف النَّاس في المراد بـ "النَّجْم":
فقال الكلبي، عن ابن عباس: "أقسَمَ بالقرآن إذا نزل مُنَجَّمًا (^١) على رسوله: أربع آياتٍ، وثلاث آياتٍ (^٢)، والسورة، وكان بين أوَّله وآخره عشرون سنة".
وكذلك روى عطاء عنه، وهو قول: مقاتل (^٣)، والضحَّاك، ومجاهد (^٤).
(^١) في (ز) و(ن) و(ك) و(ط): نجومًا.
(^٢) ساقط من (ن) و(ك) و(ح) و(ط).
(^٣) "تفسيره" (٣/ ٢٨٩).
(^٤) انظر: "الوسيط" (٤/ ١٩٢)، و"معالم التنزيل" (٧/ ٤٠٠)، و"زاد المسير" (٧/ ٢٢٦).
وقوله: "عشرون سنة" هذا يوافق ما ثبت عن ابن عباس ﵄: "أنَّ النبيَّ ﷺ لبث بمكة عشر سنين يُنَزَّلُ عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا". أخرجه البخاري رقم (٤٤٦٥). وكذا جاء مثله عن أنس بن مالك ﵁ كما في "صحيح مسلم" رقم (٢٣٤٧).
والجواب: أنَّ هذا من باب الوقوف على العقود، وإلغاء الكسر، وهو جارٍ في استعمالات العرب، وإلَّا فإنَّ المعروف والمشهور الذي اتفق عليه أهل العلم - كما قال النووي - أنَّ النبيَّ ﷺ أوحي إليه وعمره أربعون سنة، وتوفي وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة، وظلَّ الوحي ينزل عليه طيلة ثلاثٍ وعشرين سنة، =