118

تبیان در اقسام قرآن

التبيان في أيمان القرآن

ویرایشگر

عبد الله بن سالم البطاطي

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الرابعة

سال انتشار

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
والمخلوق، فهو نظير ما تقدَّم في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ [الشمس: ١]، وفي قوله: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)﴾ [البروج: ٣]، وفي قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل: ١ - ٣].
وقال ههنا: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ [الفجر: ٤]، وفي "سورة المدثر" أقسَمَ بالليل إذا أدبر، وفي "سورة التكوير" أقسَمَ بالليل إذا عَسْعَس (^١)، وقد فُسِّر بـ "أَقْبَل"، وفُسِّر بـ "أَدْبَر"؛ فإن كان المراد إقباله فقد أقسَمَ بأحوال الليل الثلاثة، وهي: حالةُ إقباله، وحالةُ امتدادِه وسريانه، وحالةُ إدباره، وهي من آياته الدالَّةِ عليه سبحانه.
وعرَّفَ "الفجر" باللَّام إذ كلُّ أحدٍ يعرفه، ونكَّرَ الليالي العشر؛ لأنَّها إنَّما تُعرف بالعلم.
وأيضًا؛ فإنَّ في التنكير تعظيمًا لها، فإنَّ التنكير يكون للتعظيم.
وفي تعريف "الفجر" ما يدلُّ على شهرته، وأنَّه "الفجر" الذي يعرفه كلُّ أحدٍ ولا يجهله.
فلمَّا تضمَّن هذا القَسَمُ تعظيمَ ما جاء به إبراهيم ومحمد - صلَّى الله عليهما وسلم - كان في ذلك ما دلَّ على المُقْسَمِ عليه، ولهذا عقَّبَ القَسَم بقوله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)﴾ [الفجر: ٥]، فإنَّ عظمة هذا المُقْسَم به يُعرف بالنُّبوَّة، وذلك يحتاج إلى حِجْرٍ يَحْجُرُ صاحبَه عن الغفلة واتباع الهوَى، ويحمله على اتباع الرُّسُل، لئلا يصيبه ما أصاب من كذَّب الرُّسُل كـ: عاد، وفرعون، وثمود.

(^١) في (ز): غسق! وهو خطأ.

1 / 48