134

The Varieties of Categorization Related to the Interpretation of the Holy Quran

أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم

ناشر

دار ابن الجوزي

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٣٤ هـ

عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعام: ١٥١]، قال الأشمونيُّ: «... ﴿مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ حَسَنٌ، ثمَّ يبتدئُ: ﴿عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا﴾ على سبيل الإغراءِ؛ أي: الزموا نفيَ الإشراكِ» (١).
والظاهرُ المتبادرُ من النَّظمِ القرآنيِّ أنَّ الوقفَ يكونُ على لفظِ ﴿عَلَيْكُمْ﴾، وتحتملُ جملة: ﴿ألا تشركون به شيئا﴾ على هذا وجهينِ من الأعراب:
الأولُ: أن تكونَ هذه الجملةُ خبرًا لمبتدأ محذوف، ويكونُ تقديرُ الكلام: هو ألاَّ تشركوا (٢)، أو يكون تقديرُه: ذلك ألاَّ تشركوا (٣)، وعلى هذا الوجه الإعرابيِّ يصلح الابتداءُ بها على سبيلِ الاستئنافِ.
الثاني: أن تكونَ هذه الجملةُ في موقع عطفِ البيانِ من جملةِ ﴿أَتْلُ مَا حَرَّمَ﴾، ويكونُ التَّقديرُ: قل تعالوا أتلُ ما حرَّمَ ربُّكم عليكم: أتلُ ألا تشركوا به شيئًا (٤).
ومن الوقوفِ الغريبةِ المستنكرةِ ما حكاه النَّحاسُ في قوله تعالى: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣]، قال: «ومن القُصَّاصِ الجُهَّالِ من يقفُ على: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾، فقال عبد الله بن مسلمٍ (٥): وقال من لا يعرفُ اللُّغةَ والوقفَ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾، ثُمَّ يبتدئُ: ﴿عَظِيمٌ * وَجَدْتُّهَا﴾ [النمل: ٢٣،

(١) منار الهدى في بيان الوقف والابتداء، للأشموني، نشر مكتبة الحلبي، طـ٣.
(٢) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (١٢:٢١٥).
(٣) ينظر: القطع والائتناف، للنحاس (ص:٣٢٦).
(٤) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (١٢:٢١٦)، والقطع والائتناف (ص:٣٢٦)، والتحرير والتَّنوير (٨:١٥٧).
(٥) هو ابن قتيبة.

1 / 136