359

The Sealed Nectar with Additions

الرحيق المختوم مع زيادات

ناشر

دار العصماء

ویراست

الأول

سال انتشار

١٤٢٧

محل انتشار

دمشق

مناطق
هند
فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن [١] فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهم بالمعروف.
وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله «١» .
أيها الناس، إنه لا نبي بعدي، ولا أمة بعدكم، ألا فاعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، طيبة بها أنفسكم، وتحجون بيت ربكم، وأطيعوا ولاة أمركم، تدخلوا جنة ربكم «٢» .
وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون»؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت.
فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس «اللهم اشهد» . ثلاث مرات «٣» .
وكان الذي يصرخ في الناس بقول رسول الله ﷺ وهو بعرفة- ربيعة بن أمية بن خلف «٤» .
وبعد أن فرغ النبي ﷺ من إلقاء الخطبة نزل عليه قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا (٥: ٣) وعندما سمعها عمر بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان «٥» .
وبعد الخطبة أذن بلال ثم أقام، فصلى رسول الله ﷺ بالناس الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص، وأردف أسامة، ودفع حتى أتى المزدلفة، فصلى بها

(١) صحيح مسلم باب حجة النبي ﷺ ١/ ٣٩٧.
(٢) معدن الأعمال، ورواه ابن ماجه وابن عساكر، رحمة للعالمين ١/ ٢٦٣.
(٣) مسلم ١/ ٣٩٧.
(٤) ابن هشام ٢/ ٦٠٥.
(٥) رواه البخاري عن ابن عمر ... انظر رحمة للعالمين ١/ ٢٦٥.

[١] يوطئن: أي يدخلن بيوتكم

1 / 390