350

The Sealed Nectar with Additions

الرحيق المختوم مع زيادات

ناشر

دار العصماء

ویراست

الأول

سال انتشار

١٤٢٧

محل انتشار

دمشق

مناطق
هند
الغنم فقال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب»، وسأل عن ضالة البعير، فقال: «ما لك وله؟
دعه حتى يجده صاحبه» .
(٨) وفد ثقيف- كانت وفادتهم في رمضان سنة ٩ هـ. بعد مرجع رسول الله ﷺ من تبوك. وقصة إسلامهم أن رئيسهم عروة بن مسعود الثقفي جاء إلى رسول الله ﷺ بعد مرجعه من غزوة الطائف في ذي القعدة سنة ٨ هـ قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم عروة، ورجع إلى قومه، ودعاهم إلى الإسلام- وهو يظن أنهم يطيعونه؛ لأنه كان سيدا مطاعا في قومه، وكان أحب إليهم من أبكارهم- فلما دعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل من كل وجه حتى قتلوه، ثم أقاموا بعد قتله أشهرا، ثم ائتمروا بينهم، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب- الذين كانوا قد بايعوا وأسلموا- فأجمعوا أن يرسلوا رجلا إلى رسول الله ﷺ، فكلموا عبد ياليل بن عمرو، وعرضوا عليه ذلك فأبى، وخاف أن يصنعوا به إذا رجع مثل ما صنعوا بعروة، وقال: لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا، فبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك، فصاروا ستة فيهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، وكان أحدثهم سنا.
فلما قدموا على رسول الله ﷺ ضرب عليهم قبة في ناحية المسجد، لكي يسمعوا القرآن، ويروا الناس إذا صلوا، ومكثوا يختلفون إلى رسول الله ﷺ، وهو يدعوهم إلى الإسلام، حتى سأل رئيسهم أن يكتب لهم رسول الله ﷺ قضية صلح بينه وبين ثقيف. يأذن لهم فيها بالزنى وشرب الخمور وأكل الربا، ويترك لهم طاغيتهم اللات، وأن يعفيهم من الصلاة، وأن لا يكسروا أصنامهم بأيديهم، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبل شيئا من ذلك، فخلوا وتشاوروا، فلم يجدوا محيصا عن الاستسلام لرسول الله ﷺ، فاستسلموا وأسلموا، واشترطوا أن يتولى رسول الله ﷺ هدم اللات، وأن ثقيفا لا يهدمونها بأيديهم أبدا؛ فقبل ذلك، وكتب لهم كتابا، وأمر عليهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، لأنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم الدين والقرآن؛ وذلك أن الوفد كانوا كل يوم يغدون إلى رسول الله ﷺ، ويخلفون عثمان بن أبي العاص في رحالهم، فإذا رجعوا وقالوا بالهاجرة عمد عثمان بن أبي العاص إلى رسول الله ﷺ، فاستقرأه القرآن، وسأله عن الدين، وإذا وجده نائما عمد إلى أبي بكر لنفس الغرض، (وكان من أعظم الناس بركة لقومه في زمن الردة، فإن ثقيفا لما عزمت على الردة قال

1 / 380