The Sealed Nectar with Additions
الرحيق المختوم مع زيادات
ناشر
دار العصماء
ویراست
الأول
سال انتشار
١٤٢٧
محل انتشار
دمشق
ژانرها
•Prophetic biography
مناطق
هند
صورة خطر عظيم لا يمكن القضاء عليها، وقبل أن تثير القلاقل والثورات في المناطق العربية المجاورة للرومان.
ونظرا إلى هذه المصالح لم يقض قيصر بعد معركة مؤتة سنة كاملة؛ حتى أخذ يهيء الجيش من الرومان والعرب التابعة لهم من آل غسان وغيرهم، وبدأ يجهز لمعركة دامية فاصلة.
الأخبار العامة عن استعداد الرومان وغسان:
وكانت الأنباء تترامى إلى المدينة بإعداد الرومان؛ للقيام بغزوة حاسمة ضد المسلمين، حتى كان الخوف يتسورهم كل حين، لا يسمعون صوتا غير معتاد إلا ويظنونه زحف الرومان، ويظهر ذلك جليا مما وقع لعمر بن الخطاب، فقد كان النبي ﷺ آلى من نسائه شهرا في هذه السنة (٩ هـ) وكان هجرهن واعتزل عنهن في مشربة له. ولم يفطن الصحابة إلى حقيقة الأمر في بدايته فظنوا أن النبي ﷺ طلقهن، فسرى فيهم الهم والحزن والقلق، يقول عمر بن الخطاب- وهو يروي هذه القصة-: وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت آتيه أنا بالخبر- وكانا يسكنان في عوالي المدينة، يتناوبان إلى النبي ﷺ ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح، افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله ﷺ أزواجه. الحديث «١» .
وفي لفظ آخر (أنه قال): وكنا تحدثنا أن آل غسان تنعل النعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء، فضرب بابي ضربا شديدا وقال: أنائم هو؟ ففزعت، فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم. فقلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم منه وأطول، طلق رسول الله ﷺ نساءه. الحديث «٢» .
وهذا يدل على خطورة الموقف. الذي كان يواجهه المسلمون بالنسبة إلى الرومان. ويزيد ذلك تأكدا ما فعله المنافقون حينما نقلت إلى المدينة أخبار إعداد الرومان، فبرغم ما رآه هؤلاء المنافقون من نجاح رسول الله ﷺ في كل الميادين، وأنه لا يوجل من سلطان على ظهر الأرض،
(١) صحيح البخاري ٢/ ٧٣٠.
(٢) نفس المصدر ١/ ٣٣٤.
1 / 365