330

The Sealed Nectar with Additions

الرحيق المختوم مع زيادات

ناشر

دار العصماء

ویراست

الأول

سال انتشار

١٤٢٧

محل انتشار

دمشق

مناطق
هند
ولما طال الحصار، واستعصى الحصن، وأصيب المسلمون بما أصيبوا من رشق النبال وبسكك الحديد المحماة- وكان أهل الحصن قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة- استشار رسول الله ﷺ نوفل بن معاوية الديلي فقال: هم ثعلب في جحر، إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك، وحينئذ عزم رسول الله ﷺ على رفع الحصار والرحيل، فأمر عمر بن الخطاب فأذن في الناس: إنا قافلون غدا إن شاء الله، فثقل عليهم وقالوا: نذهب ولا نفتحه؟ فقال رسول الله ﷺ: اغدوا على القتال، فغدوا فأصابهم جراح، فقال: إنا قافلون غدا إن شاء الله، فسروا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون، ورسول الله ﷺ يضحك.
ولما ارتحلوا واستقلوا قال: قولوا: آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون.
وقيل: يا رسول الله ادع على ثقيف، فقال: اللهم اهد ثقيفا وآت بهم.
قسمة الغنائم بالجعرانة:
ولما عاد رسول الله ﷺ بعد رفع الحصار عن الطائف؛ مكث بالجعرانة بضع عشرة ليلة لا يقسم الغنائم، ويتأنى بها، يبتغي أن يقدم عليه وفد هوازن تائبين، فيحرزوا ما فقدوا، ولكنه لم يجئه أحد، فبدأ بقسمة المال، ليسكت المتطلعين من رؤساء القبائل وأشراف مكة، فكان المؤلفة قلوبهم أول من أعطى وحظي بالأنصبة الجزلة.
وأعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائة من الإبل، فقال: ابني يزيد؟ فأعطاه مثلها، فقال: ابني معاوية؟ فأعطاه مثلها، وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل، ثم سأله مائة أخرى، فأعطاه إياها. وأعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل ثم مائة ثم مائة- كذا في الشفاء «١»، وأعطى الحارث بن الحارث بن كلدة مائة من الإبل، وكذلك أعطى رجالا من رؤساء قريش وغيرها مائة مائة من الإبل، وأعطى آخرين خمسين خمسين وأربعين أربعين حتى شاع في الناس أن محمدا يعطي عطاء ما يخاف الفقر، فازدحمت عليه الأعراب بطلبون المال حتى اضطروه إلى شجرة، فانتزعت رداءه فقال: أيها الناس ردوا على ردائي، فو الذي نفسي بيده لو كان عندي شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا.

(١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض ١/ ٨٦.

1 / 359