327

The Sealed Nectar with Additions

الرحيق المختوم مع زيادات

ناشر

دار العصماء

ویراست

الأول

سال انتشار

١٤٢٧

محل انتشار

دمشق

مناطق
هند
وانحاز رسول الله ﷺ جهة اليمين وهو يقول: هلموا إليّ أيها الناس، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله، ولم يبق معه في موقفه إلا عدد قليل من المهاجرين وأهل بيته.
وحينئذ ظهرت شجاعة النبي ﷺ التي لا نظير لها. فقد طفق يركز بغلته قبل الكفار وهو يقول:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
بيد أن أبا سفيان بن الحارث كان آخذا بلجام بغلته، والعباس بركابه، يكفانها، أن لا تسرع. ثم نزل رسول الله ﷺ فاستنصر ربه قائلا: اللهم أنزل نصرك.
رجوع المسلمين واحتدام المعركة:
وأمر رسول الله ﷺ عمه العباس- وكان جهير الصوت- أن ينادي الصحابة قال العباس: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك، يا لبيك «١» . ويذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر عليه، فيأخذ درعه، فيقذفها في عنقه، ويأخذ سيفه وترسه، ويقتحم عن بعيره، ويخلي سبيله، فيؤم الصوت، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس واقتتلوا.
وصرفت الدعوة إلى الأنصار، يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة في بني الحارث بن الخزرج، وتلاحقت كتائب المسلمين واحدة تلو الأخرى كما كانوا تركوا الموقعة.
وتجالد الفريقان مجالدة شديدة، ونظر رسول الله ﷺ إلى ساحة القتال، وقد استحر واحتدم، فقال: «الآن حمي الوطيس» . ثم أخذ رسول الله ﷺ قبضة من تراب الأرض، فرمى بها في وجوه القوم وقال: شاهت الوجوه، فما خلق الله إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة، فلم يزل حدهم كليلا وأمرهم مدبرا.
انكسار حدة العدو، وهزيمته الساحقة:
وما هي إلا ساعات قلائل- بعد رمي القبضة- حتى انهزم العدو هزيمة منكرة، وقتل من ثقيف وحدهم نحو السبعين، وحاز المسلمون ما كان مع العدو من مال وسلاح وظعن.

(١) صحيح مسلم ٢/ ١٠٠.

1 / 356