311

The Sealed Nectar with Additions

الرحيق المختوم مع زيادات

ناشر

دار العصماء

ویراست

الأول

سال انتشار

١٤٢٧

محل انتشار

دمشق

مناطق
هند
خرج إلى مكة، فسارت إليه حتى لحقته «١»
خبر حاطب:
وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم بمسير رسول الله ﷺ إليهم، ثم أعطاه امرأة، وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا، فجلعته في قرون رأسها، ثم خرجت به، وأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث عليا والمقداد، فقال: انطلقا حتى تأتيا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب إلى قريش، فانطلقا تعادى بهما خيلهما حتى وجدا المرأة بذلك المكان، فاستنزلاها، وقالا: معك كتاب؟ فقالت ما معي كتاب، ففتشا رحلها فلم يجدا شيئا، فقال لها علي: أحلف بالله، ما كذب رسول الله ﷺ ولا كذبنا، والله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك. فلما رأت الجد منه قالت: أعرض، فأعرض، فحلت قرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليهما، فأتيا به رسول الله ﷺ، فإذا فيه: (من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش) يخبرهم بمسير رسول الله ﷺ، فدعا رسول الله ﷺ حاطبا، محاكمة حاطب:
فقال: ما هذا يا حاطب؟ فقال: لا تعجل عليّ يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، وما ارتددت ولا بدلت، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش لست من أنفسهم، ولي فيهم أهل وعشيرة وولد، وليس لي فيهم قرابة يحمونهم، وكان من معك لهم قرابات يحمونهم، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي. فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فإنه قد خان الله ورسوله، وقد نافق، فقال رسول الله ﷺ: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، فذرفت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم «٢» .
وهكذا أخذ الله العيون، فلم يبلغ إلى قريش أي خبر من أخبار تجهز المسلمين وتهيئهم للزحف والقتال.

(١) وهذه السرية لقيت عامر بن الأضبط، فسلم عليهم بتحية الإسلام، فقتله محلم بن جثامة لشيء كان بينهما، وأخذ بعيره ومتبعه، فأنزل الله وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا الآية، وجاؤوا بمحلم ليستغفر له رسول الله ﷺ، فلما قام بين يديه قال: اللهم لا تغفر لمحلم، وقالها ثلاثا، فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ثوبه، قال ابن إسحاق: وزعم قومه أنه استغفر له بعد ذلك. انظر زاد المعاد ٢/ ١٥٠، وابن هشام ٢/ ٦٢٦، ٦٢٧، ٦٢٨.
(٢) انظر صحيح البخاري ١/ ٤٢٢، ٢/ ٦١٢.

1 / 337