306

The Sealed Nectar with Additions

الرحيق المختوم مع زيادات

ناشر

دار العصماء

ویراست

الأول

سال انتشار

١٤٢٧

محل انتشار

دمشق

مناطق
هند
الانحياز سالمين، حتى عادوا إلى المدينة «١» .
قتلى الفريقين:
واستشهد يومئذ من المسلمين اثنا عشر رجلا، أما الرومان، فلم يعرف عدد قتلاهم غير أن تفصيل المعركة يدل على كثرتهم.
أثر المعركة:
وهذه المعركة وإن لم يحصل المسلمون بها على الثأر، الذي عانوا مرارتها لأجله، لكنها كانت كبيرة الأثر لسمعة المسلمين، إنها ألقت العرب كلها في الدهشة والحيرة، فقد كانت الرومان أكبر وأعظم قوة على وجه الأرض، وكانت العرب تظن أن معنى جلادها هو القضاء على النفس وطلب الحتف بالظلف، فكان لقاء هذا الجيش الصغير- ثلاثة آلاف مقاتل- مع ذلك الجيش الضخم العرمرم الكبير- مائتا ألف مقاتل- ثم الرجوع عن الغزو من غير أن تلحق به خسارة تذكر، كان كل ذلك من عجائب الدهر، وكان يؤكد أن المسلمين من طراز آخر غير ما ألفته العرب وعرفته، وأنهم مؤيدون ومنصورون من عند الله، وأن صاحبهم رسول الله حقا، ولذلك نرى القبائل اللدودة التي كانت لا تزال تثور على المسلمين جنحت بعد هذه المعركة إلى الإسلام، فأسلمت بنو سليم وأشجع وغطفان وذبيان وفزارة وغيرها.
وكانت هذه المعركة بداية اللقاء الدامي مع الرومان، فكانت توطئة وتمهيدا لفتوح البلدان الرومانية، واحتلال المسلمين الأراضي البعيدة النائبة.

(١) انظر فتح الباري ٧/ ٥١٣، ٥١٤، زاد المعاد ٢/ ١٥٦، وتفصيل المعركة مأخوذ من هذين المصدرين والتي قبلهما.

1 / 331