123

The Salafi Creed on the Words of the Lord of Creation and the Refutation of Vile Heretical Falsehoods

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

ناشر

دار الإمام مالك

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

محل انتشار

دار الصميعي للنشر والتوزيع

مناطق
عراق
تقومُ بالمَوصوف -كما سبق تقريرةُ- لا تقومُ بسِواه، فإنْ قامَتْ بغير الموصوف كانت وصفًا لمن قامتْ به، وهذا معناه أنَّ الرَّبَّ تعالى غيرُ متكلّمٍ، وهو كفرٌ بَيِّنٌ، كما بَيَّنا الدلالةَ عليه.
والثاني: علمتَ أنَّ الصفةَ لا تقومُ بنفسِها، فإن كانتْ صفةً للخالق قامت به، وإن كانتْ صفةً للمخلوقِ قامتْ به ولا بدَّ، فالحركةُ، والسُّكونُ، والقيامُ، والقعودُ، والقدرةُ، والإِرادةُ، والعلمُ، والحياةُ، وغيرُها من الصِّفاتِ، إن أضيفت لشيءٍ كانت وصفًا لهُ، وهي تابعةٌ لمن قامَتْ به، فهذه صفاتٌ تُضاف للمخلوقِ، فهي صفات له حيث أضيفتْ له، ومنها ما يُضافُ إلى الخالق، كالقُدْرةِ والإِرادةِ والعلمِ والحياةِ وغيرِ ذلك، فهي صفاتٌ له حيثُ أضيفت له، وحيثُ أضيفت للمخلوقِ فهي مخلوقةٌ، وحيثُ أضيفت للخالقِ فهي غير مخلوقةٍ.
فصفةُ الكلامٍ كغيرها من الصِّفاتِ، لا بدَّ أن تقومَ بمَحَلٍّ، فإذا قامت بمَحَلٍّ كانت صفةً لذلك المَحَلِّ، لا صفةً لغيرهِ، فإنْ هى أضيفت إلى الخالق تعالى فهيَ صفتُهُ، وإنْ أضيفتْ إلى غيرِهِ فهي صفةٌ لذلك الغيرِ، وصفةُ الخالقِ غير مخلوقةٍ كنفسهِ، وصفةُ المخلوقِ مخلوقةٌ كنفسهِ.
فلمَّا أضافَ الله لنفسه كلامًا، ووصَفَ نفسَهُ به، كان كلامُهُ غيرَ مخلوقٍ، لأنَّه تابعٌ لنفسِهِ، ونفسُهُ تعالى غيرُ مخلوقةٍ، والكلامُ في الصِّفات فَرْعٌ عن الكلامِ في الذاتِ.
فإنْ قيلَ: هو مخلوقٌ، قُلْنَا: إذًا يتنزَّةُ الله عن الاتّصافِ بمخلوقٍ، وأنتم تنزهونه تعالى بزَعْمِكُمْ عن قيام الحوادث به، فحيثُ نزّهتم ربَّكم تعالى عن ذلك فإنَّه يلزمُكُم أن لا تضيفوا إليه كلامًا، وبهذا تكذّبون السَّمْعَ

1 / 136