396

The Prophetic Biography in Light of the Qur'an and Sunnah

السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة

ناشر

دار القلم

ویراست

الثامنة

سال انتشار

١٤٢٧ هـ

محل انتشار

دمشق

قال الإمام ابن كثير في تفسيره «١» ما خلاصته مع التوضيح: وقد رأى النبي ﷺ جبريل- ﵇ على صورته التي خلقه الله عليها مرتين:
الأولى عقب فترة الوحي، والنبي ﷺ نازل من غار حراء، فراه على صورته له ستمائة جناح قد سدّ عظم خلقه الأفق، فاقترب منه، وأوحى إليه عن الله ﷿ ما أوحى، وإليه أشار الله بقوله:
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (٧) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (١٠) «٢» .
والثانية: ليلة الإسراء والمعراج عند سدرة المنتهى، وهي المشار إليها في هذه السورة «النجم» بقوله: «ولقد راه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى» .
الإسراء والمعراج بالجسد والروح
جمهور العلماء- سلفا وخلفا- على أن الإسراء والمعراج كانا في ليلة واحدة، وأنهما كانا في اليقظة بجسده وروحه ﷺ، وهذا هو الذي يدل عليه قوله تعالى في مفتتح سورة الإسراء «بعبده»، إذ ليس ذلك إلا الروح والجسد.
وقد تواردت على ذلك الأخبار الصحيحة المتكاثرة، والنصوص على ظواهرها ما لم يقم دليل على صرفها عن ظاهرها، وأنّى هو؟
وفي الأحاديث الصحيحة أنه شق صدره الشريف، وركب البراق، وعرج به إلى السماء، ولاقى الأنبياء، وفرضت عليه الصلوات الخمس، وأن الله كلمه، وأنه صار يرجع بين موسى- ﵇ وبين ربه ﷿، مما يؤكد أنهما كانا بجسده الشريف وروحه، وينفي ما عدا ذلك.

(١) تفسير ابن كثير والبغوي ج ٨ ص ٩٦ وما بعدها ط المنار.
(٢) الايات ٥- ١٠ من سورة النجم، والضمير في قوله: «فأوحى» عائد على جبريل وهو الظاهر المقبول، لأنه المتحدث عنه قبل، وقيل: عائد على الحق ﵎، وهو بعيد مردود لما فيه من تفكيك النظم الكريم، وأما الضمير في «عبده» فهو راجع إلى الله سبحانه فحسب، أي فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى، أو فأوحى الله إلى عبده محمد ما أوحى بوساطة جبريل.

1 / 410