The Prophetic Biography between Narrated Traditions and Quranic Verses
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية
ژانرها
•Prophetic biography
مناطق
مصر
وفي صبيحة يوم بدر، عندما تراءى الجمعان، ما زال الرسول ﷺ يهتف بربه موصولًا قلبه به، يقول على بن أبى طالب ﵁، دعا رسول الله ﷺ ربه قائلًا: «اللهم هذه قريش، قد أقبلت بخيلائها وفخرها، تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذى وعدتنى، اللهم أحنهم الغداة» (١)، وحكى كذلك عمر بن الخطاب ﵁ إكثار النبي ﷺ من الدعاء يوم بدر، قائلًا: «لما كان يوم بدر، نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين، وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبى الله ﷺ القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: «اللهم انجز لى ما عدتنى، اللهم آت ما وعدتنى، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام، لا تعبد في الأرض» فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر ﵁، فأخذ رداءه، فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبى الله! كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾ [الأنفال: ٩]، فأمده الله بالملائكة. وقد خرج من العريش وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾ [القمر: ٤٥] (٢).
وارتباطه ﷺ بالسماء في مثل هذا الموقف، دليل الوحى والرسالة والنبوة، إذ من يدعو
النبي ﷺ ويناشده غير رب الأرض والسماء، لينصره على قريش في موقع لا يظن به النصر، وهو مستيقن بذلك النصر، يبشر به أصحابه، لو وقع غير ذلك ما قامت للدعوة قائمة.
(١) الخبر رواه ابن هشام (٢/ ١٩٤)، وثبت صحيحًا من قول أبى جهل يومها استفتاحه ودعاؤه بقوله: اللهم أقطعنا للرحم، وأتانا بما لا نعرفه فأحنه - أي أهلكه - الغداة، فكان هو المستفتح أي الحاكم على نفسه فجاءه الفتح بقتله وهزيمتة قريش ليثبت صدق النبي ﷺ وأنه النبي، وأن ربه قد إستجاب له وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾ [الأنفال: ١٩]، وخبر أبى جهل رواه أحمد: الفتح الربانى (٢١/ ٤٤)، والطبرى في التفسير (١٣/ ٤٥٤)، وصححه شاكر، والدعاء إلى قول الراوى فكان هو المستفتح رواه ابن اسحاق - ابن هشام (٢/ ١٩٩).
(٢) من رواية مسلم (ح ١٧٦٣)، وفيه من رواية البخاري كذلك جزء (ح ٤٨٧٥ - ٤٨٧٧)، وكذلك أحمد في المسند (٥/ ١٨)، صحح الشيخ شاكر إسناده، وانظر د. مهدى رزق الله، السيرة النبوية (٣٤٧).
1 / 495