ثم جاء دور الهدم في نظر وات فيسأل سؤال الباحث البرئ: «ولكن ماذا نقول في تردد محمد في قبول خُمس الغنيمة؟».
المصادر الصحيحة تقول في رد هذه الشبهة البريئة والتشكيك النزيه في الوحى والرسول ﷺ، أن السبب في تردد الرسول ﷺ في قبول خمس الغنيمة هو أنهم انتهكوا حرمة الشهر الحرام، وقد قال لهم ذلك ﷺ صريحًا: «ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام (١)»، وهو الصادق المصدوق الذى لا ينطق عن الهوى، وكان يمكن لأحدهم لو كان ذلك كذبًا أن يرجع كافرًا، ليقول إن محمدًا هو الذى أمرنا بالقتال في الشهر الحرام، وإنه الآن يدعى
- حاشا له - أنه لم يأمرنا بذلك، ولأضحت الرسالة من أولها إلى آخرها في مهب الريح المدمرة لها.
انظر إلى وات لم يمهلنا أن رد هو على سؤاله التاريخى ليقطع علينا الطريق، ويصادر علينا حق التفكير والنطق فضلًا عن الاعتراض وتبيين الخطأ. كائلًا بأوفى كيل من التهم في جعبته موضحًا اجابته في ثلاث نقاط: (٢)
الأولى: أنه ﷺ اكتشف ردود فعل قوية حول خرق الشهر الحرام أكثر مما ينتظر.
الثانية: خشية البعض من عقاب تنزله بهم الآلهة - هكذا -.
الثالثة: لاحظ البعض التناقض بين الشريعة الآلهية من ناحية ودعوة محمد إلى التضحية في سبيل الله من ناحية أخرى.
ويضيف لما سبق من نقاط فيقول: وشيء آخر ثابت وهو أن محمدًا لم يكن يعبأ كثيرًا
(١) انظر عبد الله النعيم، الاستشراق في السيرة النبوية (٢٤٨).
(٢) وات Mohammad AT Medina p.٨.