The Prophetic Biography and the Call in the Meccan Era
السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى ١٤٢٤هـ
سال انتشار
٢٠٠٣م
ژانرها
•Prophetic biography
مناطق
مصر
وأهم صفات الكمال الذاتي ما يلي:
١- الصدق:
والصدق فوق أنه في حد ذاته سلوك سامٍ وصفة راقية، فهو منبع الثقة وأساس التسليم؛ لأن الصادق لا يخالف الواقع، وكل قوله مسلم، لا يحوم حوله شك أو تكذيب.
والصدق في الداعية ضرورة؛ لأن ما يذكره ليس رأيا شخصيا، ولا اجتهادا ذاتيا؛ لأنه مبلغ دعوة الله كما جاءت، ومبين لغوامضها، وناقل كل بيان قيل في شأنها، وكل هذا يحتاج إلى صدق في التبليغ، ودقة في النقل والبيان، حتى يتيقن المدعو من أن كل ما يسمعه من الداعية هو رسالة الله، وأن الدعوة كما بدت من قوله هي هي كما تركها رسول الله ﷺ بلا تزيد أو انتقاص.
ولذلك كان من الحِكَم الخالدة في رسالة الإسلام أن أهم صفة اشتهر بها النبي ﷺ هي صفة "الصادق الأمين"، وقد ذكر النضر بن الحارث بعض أوصافه لقومه فقال لهم: "هو أصدقكم حديثا"١.
ولما سأل هرقل أبا سفيان "ولم يكن قد أسلم بعد" عن محمد قائلا: وهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ أجابه: لا. فقال هرقل: أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله٢.
وهذا القول من هرقل يبين أهمية الصدق؛ لأن دعوة الله لا نعلمها إلا من مبلغها، ومن كذب على الناس جاز أن يكذب على الله، أما من التزم الصدق مع البشر فهو صادق حتما مع الله ﷾.
ولما بدأ النبي ﷺ يجهر بدعوته سأل الناس: "لو أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح الجبل، أكنتم مصدقي؟ " قالوا جميعا: ما جربنا عليك كذبا٣، وإنما
١ سيرة النبي ج١ ص٣١٩.
٢ صحيح البخاري ج١ ص٥، ٦ - باب بدء الوحي.
٣ صحيح البخاري ج٦ - كتاب التفسير - باب تبت يدا أبي لهب.
1 / 584