565

The Prophetic Biography and the Call in the Meccan Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى ١٤٢٤هـ

سال انتشار

٢٠٠٣م

مناطق
مصر
حتى لا يقال: إنه أهمل عبد الله لفقره وعماه، واهتم بغيره لجاهه وغناه، ولا يبقى هذا القول بعد ذلك بداية سيئة يهتم فيها الدعاة بالأشياء الظاهرة ويفرقون بين بعض الخلق وبعض بما ليس لهم به سبب، فقال تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى، أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى، أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى، فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى، وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى، وَهُوَ يَخْشَى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ ١.
إن النبي ﷺ في هذا الموقف كله كان يعمل للدعوة، ويسعى إلى إسلام القوم وتزكيتهم، باذلا من نفسه جهدا وعملا، كما تفيده التاء في "تصدى"، والقوم الذين تصدى لهم النبي ﷺ هم: عتبة، وشيبة -ولدا ربيعة- وأبو جهل، والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، وهم قادة مكة ورؤساؤها، مما جعل الرسول يرجو من إسلامهم إسلام غيرهم٢؛ ولذلك بقي مستمرا في دعوتهم، فلما جاءه عبد الله ودعاه لم يقطع حديثه معهم، وإنما أعرض عنه، فكان العتاب موعظة ترسي مبدأ إسلاميا؛ هو الحرص على كرامة الإنسان مطلقا، يجب الاتعاظ بها والعمل بموجبها.

١ سورة عبس الآيات ١-١٠.
٢ تفسير الكشاف ج٤ ص٢١٨.

1 / 582