553

The Prophetic Biography and the Call in the Meccan Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى ١٤٢٤هـ

سال انتشار

٢٠٠٣م

مناطق
مصر
الركيزة الثانية: دور الداعية
مدخل
...
الركيزة الثانية: دور الداعية بين الله والناس
إيصال الإسلام للناس فن لا يقدر عليه الجميع؛ ولذا كان من الضروري إيجاد داعية يملك القدرة على أداء هذه المسئولية.
إن الدعوة تحتاج إلى داعية متصف بصفات عديدة تجعله قادرا على القيام بواجب الدعوة على الوجه الذي يرضي الله ورسوله.
وأول هذه الصفات عراقة الأصل، وشرف المنزلة؛ لأن الناس تعودوا الخضوع لعلية القوم، والاستماع لأصحاب المنزلة فيهم.
وقد علم النظام القبلي أهل مكة أن يكون لكل قبيلة شيخ، ولكل فخذ رئيس يأمر فيطاع، ويحتاج فيعطى؛ ولذلك وجب أن يكون الداعية بين الناس متميزا فيهم بكرم الخلق، وعلو المنزلة، كما كان رسول الله ﷺ، فهو من خير العرب نفسا، ومن خيرهم نسبا، فهو خيار من خيار.
ومن أهم ما يجب أن يتحلى به الدعاة أن ينشئوا نشأة عملية، يعايشون فيها الناس على اختلاف مواطنهم ومذاهبهم وثقافاتهم، كما أكرم الله رسوله ﷺ بمعايشة: بني سعد، والرعاة، والتجار، واليهود، والنصارى، وأهل مكة، الأمر الذي مكنه بعد ذلك من التعامل الجيد مع الناس جميعا.
ومما يجب أن يتحلى به الدعاة مكارم الأخلاق؛ لأن ذلك أدعى للثقة، وأقوى في التصديق.
وهذا هو رسول الله ﷺ اشتهر بين قومه بالصدق والأمانة، وكان الغرباء عن مكة يسألون عن خلق رسول الله، فإذا علموا تميزه بالخلق الكريم أقبلوا عليه.
والداعية وارث النبي ﷺ في مهمته الإرشادية، والقائم مقامه في إبلاغ دين الله، وكان النبي ﷺ يرشد المسلمين إلى ذلك، فقال لأصحابه: "ألا ليبلغ

1 / 570