529

The Prophetic Biography and the Call in the Meccan Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى ١٤٢٤هـ

سال انتشار

٢٠٠٣م

مناطق
مصر
٢- إعداد فريق من شباب الكفر ممن يجيد فن التعامل مع الناس؛ ليمروا على القبائل في مواسمهم؛ ليقولوا في رسول الله ما شاءوا من قول سيئ، ووشاية كاذبة.
٣- تكليف جماعة من أبنائهم لملاحقة رسول الله ﷺ عند البيت، وشتمه، ووصفه بكل صفة منفرة، وإحاطته بالسخرية، والاستهزاء حتى تسقط مهابته في نظر الناس، فعن عمرو بن العاص ﵁ أن عروة بن الزبير سأله عن أكثر ما رأى من قريش إيذاء لرسول الله ﷺ.
قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر، فذكروا رسول الله ﷺ، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط، سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم.
فبينا هم في ذلك إذ طلع رسول الله ﷺ فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفا بالبيت، فلما مر بهم غمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله ﷺ، ثم مضى، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجه رسول الله ﷺ، ثم مر بهم ثالثة فغمزوه بمثلها، فوقف، ثم قال: "أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذبح"، فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى أن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول فيقول: انصرف يا أبا القاسم، فوالله ما كنت جهولا، فانصرف رسول الله ﷺ، حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم، وما بلغكم عنه، حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه.
فبينما هم في ذلك طلع عليهم رسول الله ﷺ فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به، يقولون له: أنت تقول كذا وكذا، لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم.

1 / 544