501

The Prophetic Biography and the Call in the Meccan Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى ١٤٢٤هـ

سال انتشار

٢٠٠٣م

مناطق
مصر
يوم نزل القرآن، وأنها لا تزال إلى يوم الناس هذا أسمى ما يمكن أن يستخدم، في هذا الموضع التشريعي الصريح.
وتأتي الفاصلة في القرآن مستقرة في قرارها، مطمئنة في موضعها، غير نافرة ولا قلقة، يتعلق معناها بمعنى الآية كلها تعلقا تاما؛ بحيث لو طرحت لاختل المعنى واضطرب الفهم، فهي تؤدي في مكانها جزءا من معنى الآية، ينقص ويختل بنقصانها.
وقد يشتد تمكن الفاصلة في مكانها، حتى لتوحي الآيات بها قبل نطقها، كما رُوي عن زيد بن ثابت أنه قال: أملى عليَّ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾، وهنا قال معاذ بن جبل: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾، فضحك رسول الله ﷺ، فقال له معاذ: ممَّ ضحكت يا رسول الله؟ قال: "بها ختمت" ١.
وحتى ليأبى قبولها، والاطمئنان إليها، من له ذوق سليم، إذا غيرت وأبدل بها سواها، كما حكي أن أعرابيا سمع قارئا يقرأ: ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾، ولم يكن يقرأ القرآن وختم بأن الله غفور رحيم، فقال الأعرابي: إن كان هذا كلام الله فلا، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل؛ لأنه إغراء عليه٢، والآية إنما ختمت بقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ .
وخذ الآيات التي تنتهي بوصفه تعالى بالعلم، أو بالقدرة، أو بالحلم، أو

١ الإتقان ج١ ص١٠٤.
٢ المرجع السابق ج١ ص١٠١.

1 / 516