462

The Prophetic Biography and the Call in the Meccan Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى ١٤٢٤هـ

سال انتشار

٢٠٠٣م

مناطق
مصر
فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزل قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ ١ ٢.
كما أن عددا من أصحاب النبي ﷺ مَنَّ الله عليه بالإسلام، وهداه إلى الحق بإحدى طرق الهداية، فمنهم من أسلم بعدما رأى من رسول الله ﷺ معجزة بهرته، أو موقفا حركه، أو دعوة من الرسول ﷺ استجيبت، كما حدث مع عبد الله بن مسعود، وخالد بن سعيد بن العاص، وعمر بن الخطاب، وأم أبي بكر ﵃.
يقول عبد الله بن مسعود: كنت غلاما يافعا، أرى غنما لعقبة بن أبي معيط بمكة، فأتى عليَّ رسول الله ﷺ، وأبو بكر ﵁ وقد فرا من المشركين، فقالا: أعندك يا غلام لبن تسقينا؟
قلت: إني مؤتمن، ولست بساقيكما.
فقال رسول الله ﷺ: "هل عندك من جذعة لم ينز عليهما الفحل بعد؟ ".
قلت: نعم! فأتيتهما بها، فاعتقلها أبو بكر، وأخذ رسول الله ﷺ الضرع، ودعا فحفل الضرع، وأتاه أبو بكر متقعرة، فحلب فيها، ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقياني، ثم قال للضرع: "أقلص" فقلص.
فلما كان بعد أتيت رسول الله ﷺ فقلت علمني من هذا القول الطيب؛ يعني: القرآن الكريم.
فقال له ﷺ: "إنك غلام معلم"، يقول ابن مسعود: فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد٣.

١ سورة المسد آية ١، ٢.
٢ فتح الباري ج١ ص١١٨-١٢٠.
٣ البداية والنهاية ج٣ ص٣٢.

1 / 477