339

The Prophetic Biography and the Call in the Meccan Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى ١٤٢٤هـ

سال انتشار

٢٠٠٣م

مناطق
مصر
وكان أبو جهل يجيء أحيانا إلى رسول الله ﷺ يسمع منه القرآن، ثم يذهب عنه فلا يؤمن، ولا يطيع، ولا يخشى، ويؤذي رسول الله ﷺ بالقول، ويصد عن سبيل الله، ثم يذهب مختالا بما يفعل، فخورا بما ارتكب من الشر، كأنما فعل شيئا يذكر، وفيه نزل قول الله تعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى، وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى، أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى، ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ ١.
وكان يمنع النبي ﷺ عن الصلاة منذ أول يوم رآه يصلي في الحرم، ومرة مر به وهو يصلي عند المقام فقال: يا محمد، ألم أنهك عن هذا، وتوعده فأغلظ له رسول الله ﷺ وانتهره، فقال: يا محمد، بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا، فنزل قول الله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ ٢.
ولم يكن أبو جهل ليفيق من غباوته بعد هذا الانتهار، بل ازداد شقاوة فيما بعد، أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟
فقيل: نعم!
فقال: واللات والعزى، لئن رأيته لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب.
فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي ليطأ رقبته، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه مهرولا، ويتقي بيديه.
فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟
قال: إن بيني وبينه لخندقا من نار، وهولا، وأجنحة.
فقال رسول الله ﷺ: "لو دنا مني لأختطفته الملائكة عضوا عضوا" ٣.

١ سورة القيامة الآيات ٣١-٣٥.
٢ سورة العلق آية ١٧.
٣ مختصر سيرة الرسول ﷺ ص١٢٦.

1 / 351