335

The Prophetic Biography and the Call in the Meccan Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى ١٤٢٤هـ

سال انتشار

٢٠٠٣م

مناطق
مصر
وقلتم: كاهن، لا والله ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة، وتخالجهم وسمعنا سجعهم.
وقلتم: شاعر، لا والله ما هو بشاعر، قد رأينا الشعر، وسمعنا أصنافه كلها، هزجه، وزجره..
وقلتم: مجنون، لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه، ولا وسوسته، ولا تخليطه، يا معشر قريش، انظروا في شأنكم، فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم.
ثم ذهب الوليد إلى الحيرة بحثا عن حل يريده، فتعلم بها أحاديث ملوك الفرس ووقف على أخبار رستم وأسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله ﷺ مجلسا للتذكير بالله والتحذير من نقمته، خلفه النضر، وهو يقول: والله ما محمد بأحسن حديثا مني، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار، ثم يقول: بماذا يكون محمد أحسن حديثا مني١.
وما درى الوليد أن حديث محمد ﷺ مع جماله يتضمن دينا صالحا، ومنهجا طيبا، وطريقا لتحقيق سعادة الدنيا والآخرة، وهو كلام الله.. وأما حديثه فهو خيال كاذب، وإبهار لفظي لا حقيقة فيه، ولا غاية له، ولا فائدة معه.
وفي الوليد بن المغيرة المخزومي نزل قول الله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا، وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا، وَبَنِينَ شُهُودًا، وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا، ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ، كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآياتنَا عَنِيدًا، سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا، إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ، فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ ٢.
وقصته مع القرآن الكريم ومع محمد ﷺ تشبه ما فعله النضر

١ تفهيم القرآن ج٤ ص٩.
٢ سورة المدثر الآيات ١١-٢٥.

1 / 347