332

The Prophetic Biography and the Call in the Meccan Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى ١٤٢٤هـ

سال انتشار

٢٠٠٣م

مناطق
مصر
فجعل ﷺ ينادي: يا بني فهر! يا بني عدي! وهكذا لبطون قريش جميعا، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو؟
فقال النبي ﷺ: "أرأيتكم إن أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟! ".
قال: نعم، ما جربنا عليك كذبا قط.
قال ﷺ: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد".
فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ وقد تب١.
ولم يكتفِ أبو لهب بهذا الموقف، بل أخذ في التصدى لرسول الله ﷺ، فكان يسير خلفه ويقول: إنه كاذب، وأنا أعلم خبره، فهو ابن أخي ... وأخذ هو وزوجته في وضع الشوك والحطب أمام بيت النبي ﷺ؛ ليعجزه عن الخروج والحركة، وفيه وفي زوجته نزل قول الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ ٢.
٣- السخرية والاستهزاء بمحمد ﷺ:
أخذ كفار مكة يستهزئون برسول الله ﷺ؛ توهينا لنفسه، وصرفا للناس عنه، فكانوا ينادونه بالمجنون، يقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ

١ صحيح البخاري بشرح فتح الباري - كتاب التفسير - باب سورة تبت ج٨ ص٧٣٧، والتباب الخسران والتدمير.
٢ سورة المسد.

1 / 344