307

The Prophetic Biography and the Call in the Meccan Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى ١٤٢٤هـ

سال انتشار

٢٠٠٣م

مناطق
مصر
ثم جعلوا يتساقطون عليه من كفة الميزان.
فقال ميكائيل: تبعته أمته ورب الكعبة، ثم أجلسني على بساط كهيئة الدرنوك، فيه الياقوت واللؤلؤ، فقال أحدهما لصاحبه: شق بطنه، فشقه، فأخرج منه مغمز الشيطان، وعلق الدم فطرحها، فقال أحدهما لصاحبه: اغسل بطنه غسل الإناء، واغسل قلبه غسل الملاء، ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه، فخاطه، ثم أجلساه فبشره جبريل برسالة ربه حتى اطمأن النبي صلى الله عليه وسلم١.
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ﵁ قال: بينما النبي ﷺ جالس، وعنده جبريل؛ إذ سمع نقيضا من السماء من فوق، فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال: يا محمد، هذا ملك قد نزل، لم ينزل إلى الأرض قط.
فأتى النبي ﷺ فقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفا منها إلا أوتيته٢.
٥- مجيء جبريل بالقرآن:
استمر الوحي بالمقدمات مع رسول الله ﷺ على النحو المبين، وأدرك محمد ﷺ أن أمرا عظيما ينتظره، وسمع من زوجته، ومن ورقة، ومن غيرهما: أن الذي يراه ويسمعه هو الوحي الذي كان يأتي موسى وعيسى والأنبياء من قبله عليهم صلوات الله وسلامه.
وشيئا فشيئا بدأ يطمئن لما يرى، ويثق فيما يسمع حتى جاءه جبريل ﵇ بأول آية قرآنية أمره الله تعالى أن يقرئه بها، تصور السيدة عائشة ﵂ نزول جبريل بأول آية قرآنية على رسول الله ﷺ فتقول ﵂: جاءه الملَك "أي جبريل" وهو في غار حراء، فقال: اقرأ.
قال: "ما أنا بقارئ".

١ انظر ص١٩٠ وما بعدها.
٢ سبل الهدى والرشاد ج٢ ص٣١٠.

1 / 319