86

The Muslim Woman's Dress in the Qur'an and Sunnah

جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة

ناشر

دار السلام للنشر والتوزيع

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٢٣هـ -٢٠٠٢ م

الحرة من ستر الرأس والشعر بل بالغ بعض المذاهب فذكر أن عورتها مثل عورة الرجل: من السرة إلى الركبة وقالوا:
"فيجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة وذراعها وساقها وصدرها وثديها"١.
وهذا -مع أنه لا دليل عليه من كتاب أو سنة- مخالف لعموم قوله تعالى: ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٩] فإنه من حيث العموم كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية [النساء: ٤٣] ولهذا قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره: "البحر المحيط" "٧/ ٢٥٠":
"والظاهر أن قوله: ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يشمل الحرائر والإماء، والفتنة بالإماء أكثر؛ لكثرة تصرفهن، بخلاف الحرائر؛ فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح".
وسبقه إلى ذلك الحافظ ابن القطان في "أحكام النظر" "ق ٢٤/ ٢" وغيره. وما أحسن ما قال ابن حزم في "المحلى" "٣/ ٢١٨ - ٢١٩":
"وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله واحد والخلقة والطبيعة واحدة كل ذلك في الحرائر والإماء سواء حتى يأتي نص في الفرق بينهما

١ أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" "٣/ ٣٩٠".

1 / 92