374

The Impact of Medical Knowledge Development on the Change in Fatwa and Judiciary

أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء

ناشر

دار بلال بن رباح (القاهرة)

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٤٠ - ٢٠١٩ م

محل انتشار

دار ابن حزم (القاهرة)

أو ليس من السفه أن ينفق المرء ماله في إهلاك نفسه وإضعاف بدنه، والله يقول:
﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].
أوليس من العدوان أن يعرض المرء زوجته وأولاده بل ومجتمعه لأخطار الدخان الذي يشربه والله يقول: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠].
حتى إن المدخن ليس يؤذي من حوله من الإنس فحسب بل إنه يؤذي الملائكة، فقد قال رسول الله ﷺ: «من أَكَلَ من هذه الْبَقْلَةِ الثُّومِ -وقال مَرَّةً-: من أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فإن الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى منه بَنُو آدَمَ» (^١).
فكيف يرضى المسلم لنفسه أن يقع في فخ الشيطان وأعداء الإنسانية الذين يجمعون الثروات الطائلة من هذه التجارة الخبيثة على أشلاء الخلق ودون مراعاة لمعاناتهم.
ولقد ساءني مقال قرأته في إحدى الصحف الأمريكية يدافع عن صناعة التبغ وينصح مؤلفه بزيادة التوعية ضد التدخين وأن تبقى مصانع التبغ على حالها لتصدر السجائر إلى بلاد أخرى! (^٢) فهل آن وقت الإفاقة.
* * *

(^١) «صَحِيح مُسْلِم» كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها (١/ ٣٩٥).
(^٢) لا بد من الإشارة إلى أن هذا الفكر الشائن خاص بصاحبه وأمثاله لا بكل الأمريكان، وكان التنبيه على ذلك لأننا أمة إنصاف.

1 / 401